المدونات ينبغي أن تكون ممتعة!
Edit Content
نبذة عنّي
كاتبة المحتوى مريم بازرعة
مريم بازرعة

على مدى عشرين عامًا درستُ اللغة العربية وعملتُ في مجال التّعليم والتّدريب وخضتُ كتابة المحتوى.

والآن، اخترتُ أن تكون الكتابة حياتي ووسيلتي لنشر المعرفة وأن أساعد من يريد تعلّم الكتابة الرّقميّة لإتقانها ولتكون وسيلته لتحقيق أهدافه الشخصيّة والمهنيّة.

النشرة البريدية

كيف تحصل على أفكار للكتابة من غسيل الصحون؟

صورة تحوي عنوان المقالة وصورة لبنت تغسل صحون

أيها الكتّاب، لقد حان وقت الحصول على الأفكار!

هيا إلى المطبخ!

توجهتُ إلى المطبخ صباح اليوم، وقصدتُ حوض الغسيل، نظرت نظرة في الصحون، ثم التفتّ إلى نواحي المطبخ ورحتُ أجمع ماتناثر من المواعين وشرعت في تهدئة المكان والتخلص من بقايا المعارك التي حصلت البارحة. لقد استتبّ الأمر في أنحاء المطبخ وحُشرت المواعين إلى حوض الغسيل. وقفتُ على الحوض وحان وقت اللقاء.

وقفتُ على حوضِ الغسيل، وما إن نظرتُ إلى الصحون حتى تذكرتُ بيل غيتس. نعم، بيل غيتس. ألم يرووا عنه أنه قال أن الأفكار تأتيه وهو يغسل الصحون؟ ألم يصبح غسيل الصحون إحدى الطرق التي ينصحون بها من يبحث عن أفكار جديدة لمحتواه، لا تستغربوا فلقد قرأتُ ذلك أكثر من مرة. نصيحة ثمينة نحصل عليها من بيل غيتس، فلنستفدْ منها ولنهدِها إلى جميع رجال العالم ولنذكرهم بها ما استطعنا، فإن لم نحصل على الأفكار حصلنا على قدر من المساعدة والراحة.

بدأتُ غسيل المواعين وأنا أواسي نفسي بالأفكار الفريدة التي سأحصلُ عليها، هيا أيتها الأفكار إني أغسل الصحون! أين أنت؟ فأنا أريد فكرة لأكتب عنها.

انتهيت من ترتيب الصحون في الحوض استعدادا لـ “تصبينها”  وأنا أنتظر ، ثم بدأ الشك يتسللُ إلي نفسي، فلم تأت أي فكرة حتى الآن.

ألم نكن نحن النساء أولى بالوصول إلى ذلك الاكتشاف؟!  هكذا خطر ببالي، لكن لا بأس. فلتأته الأفكار إذن، ولم لا تأتيه وهو يغسل الصحون؟!  بالطبع ستأتيه الأفكار، لأن الأفكار تأتي مع النشاط الجديد غير المألوف، ومع تغيير الأماكن ، فكم مرة يغسل يا ترى؟  أظنّ أنه يتجه إلى حوض الغسيل مرة أو ربما مرتين في الأسبوع وكأنه يذهب في نزهة وتغيير جو .. لذلك ستأتيه الأفكار، لا عجب في ذلك.

لكن ..  يا ترى من يغسل الصحون صباح مساء هل ستفيده هذه النصيحة؟! لا أعلم،  لننتظر!

ثُم يا تُرى .. أي نوع من الأفكار تلك التي قد تأتي في هذا الموقف؟ ثم كيف ستأتي؟ هل ستلقى في ذهني هكذا دون مقدمات؟ هل ستهبط علي وحيّا؟ أم أنه شيء قد فكرت فيه من قبل؟ أرجّحُ أنها ليست أفكارًا جديدة بل ستكون استمرارًا لشيءٍ قد فكرتُ فيه من قبل، نعم يبدو الأمر كذلك ..

لحظة..

ماذا يحدث؟ إنني أفكر .. إنها الأفكار تتوالى!

كيف لي أن أشكك في كلام بيل غيتس وهو من هو؟! الحمد لله  والشكر لمقولة بيل غيتس.

ها قد بدأت الأفكار بالتوافد.. لحظة، لأغلق الصنوبر وأجفّف يداي لأقيد هذه الفكرة.

أغلقت صنبور الماء، جففتُ يداي، وجلستُ على الكرسي لأقيد ما بدأ يدور في رأسي، ولكن هناك من ينتظر الفطور!   لا بأس، مجرد تدوين لرؤس أقلام. عدتُ للغسيل ثم عاد سيل الأفكار يحمل مفردات جديدة، لا .. لابد أن تكتب هذه الفكرة نصًا بكلماتها، فلربما لا أحصل عليها مجدداً، جلستُ لأكتب مرة أخرى.

ما الذي يجري؟ على هذه الحال لن أنتهي من غسيل الصحون.. ثم هل كان بيل غيتس تأتيه الأفكار ولا يهتم بتقييدها!  أشغلنا .. الله لا يشغلنا إلا بطاعته!

أتخيلُه واقفًا يغسل الصحون وهو بكامل هندامه ونظارته، مرتديا مريلة المطبخ، وهو يغسل أربعة صحون بالعدد، صُحنيْ أكلٍ وصحنيْ شوربة، وكأسين، ولوازمهم من الشوك والسكاكين، مقلاة واحدة أو قدر واحد ربما، في مجملها لن تزيد عن بضع عشرة قطعة، لو وُضعت داخل الحوض لن يعرف من ينظر إليه أن هناك صحونًا متسخة تحتاج غسل. وأراه يقف أمام نافذة تطل على المناظر الجميلة ويسرح نظره نحو سماء لا يحدُّ رؤيتها شيء، تسرح معها الأفكار وترتفع وتتسع مع اتساع الأفق، بل وتتكاثر وتتضاعف في رأسه كمثل فقاعات الصابون تكبر وتكبر.. ثم هوب! انتبهت من تخيلاتي: آه .. شتّان بين وقوفه و وقوفي!

لا بأس .. وترجون من الله ما لا يرجون.

في حقيقة الأمر أنا لا أختلف مع ما قال، وأتفق في أن غسيل الصحون نشاط تأتي معه الأفكار وتتطور، ولكن لأمر ما استفزني تناقلُ هذه المقولة بسطحية وإلقاؤها كنصيحة ـ ذهبيةـ هكذا على عواهنها، لا أريد أن أفكر في سبب استفزازها لي، لا بد وأن هناك أسبابًا ربما شخصية أو بسبب طريقة تناول تلك المقولة، ولن أذهب بعيدًا في هذا الأمر.

لكن الذي حدث كالتالي، لقد كنت أريد قبل دخولي للمطبخ أن أكتب، وكنت أبحث عن شيء أكتبه فلم أجد، ووقعت عيناي أو تذكرت ربما هذه المقولة، فدخلت المطبخ على مضض لأعد الفطور وأنا أفكر في الجدوى الخارقة لهذه النصيحة التي ستنقذني. و وقفتُ منها موقف المختبر بل المتحدي: أنِ ائتني بفكرة أكتب عنها!

لقد بلغ الاستفزازُ مبْلغَه!

بهذه المقولة، وبهذه المشاعر، وبهذه المادة الأولية دخلت المطبخ وقد دارت تروس التفكير في رأسي، فماذا حدث؟ حدث أن قام الذهن وحركة اليدين بدورهما؛ فبقليل من التركيز في التعامل مع الصحون ، وباستمرار حركة اليدين، وبإرسال تلك المقولة محفوفة بتلك المشاعر لتسرح دون قيود في فضاءات التفكير، بدأت الأفكار يجرُّ بعضُها بعضًا، ومازال غسيل الصحون ينشطه ويدفع به للاستمرار.

حينها حصلتُ على موضوع وتشبثتُ به، واغتنمتُهُ بالتقييد..  لقد وصلت.

هكذا نستطيع أن نستفيد من تلك النصيحة، فالوقوف على حوض الغسيل هو مكان لنفخ الروح في الفكرة، لكن قبل ذلك:

كن ملاحظًا.. مراقبًا .. متأملًا

كن حساسًا لما ترى، متفاعلًا مع ما تقرأ ، محاكمًا لما تسمع

راقب تفاعلاتك وانشغل بها واستبقها

بعد ذلك..

اُدخلِ المطبخ .. وأغلق الباب.. وقفْ على حوض الغسيل واحرصْ أن يكون بجانبك ورقة وقلم.

============================

حالتي:

أكتب مقالتي هذه وأنا أمسك بدفترٍ قد تجعدت صفحته على إثر بلل خفيف، أبحث عن الأفكار داخل خطٍّ مرتبكٍ متداخل.


التاريخ الأصلي للتدوينة

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نبذة عن الكاتبة
كاتبة المحتوى مريم بازرعة
مريم بازرعة

تعلّقتُ بالقراءة قبل أن أتقنها، وعلى مدى ثلاثين عامًا خضتُ الكثير من التجارِب واكتسبتُ خبراتٍ متنوّعة، وكانت الكتابة رفيقتي الهادئة طوال تلك الرّحلة.

والآن، اخترتُ أن تكون الكتابة حياتي ووسيلتي لتزكية العلم ونشر المعرفة ومساعدة من يريد أن يتعلّم الكتابة ويكتب مدوّنته؛ ليشارك معرفته ويعزّز علامته الشخصيّة ويحقّق تميّزًا في حياته المهنيّة والعمليّة.

النشرة البريدية

أحدث المقالات