خطة قراءة مقترحة من أجل تطوير الكتابة باللغة العربية لدى كتّاب المحتوى والمدوّنين

بنر بزخرفة عربية إسلامية

اقرأ كثيرًا هي أكثر نصيحة تتكرّر على من يريد أن يتعلّم الكتابة، ويبقى السؤال ماذا أقرأ؟

 

ماذا يجب أن يقرأ الكاتب لتطوير كتابته باللغة العربية؟

يلحّ علي هذا السؤال كثيرًا خاصّة عندما أرى نصيحة “اقرأ لتكتب” على منصّة إكس، وغالبًا ما تكون النّصائح بقراءة أمّهات كتب الأدب للمتقدّمين كما نصح بها ابن خلدون مثل: البيان والتبيين للجاحظ، والكامل للمبّرد، وأدب الكاتب لابن قتيبة وغيرها، بالإضافة إلى كتب الأدب للمحدثين، مثل: وحي القلم للرافعي، وكتب المنفلوطي وغيرهم.

وأتساءل؛ هل حقًّا سيعود كاتب المحتوى أو المدوّن المتخصّص بمجال معرفي معيّن إلى تلك الكتب المرجعيّة ليقرأها؟ هل سيستطيع التّعامل معها والاستفادة منها؟

وهل سيغوص في تلك الكتب المرجعيّة ولديه كتبه وقراءاته المتخصّصة في مجاله؟

في الحقيقة أجدُ أنّها صعبة على الكاتب غير المتخصّص في اللغة العربية.

وبدأ يتشكّل عندي تصوّر معيّن لما يمكن أن تكون عليه القراءات التي تدعم تعلّم الكتابة باللغة العربية للمدوّنين أصحاب الخبرة الذين يكتبون عبر الإنترنت وكتّاب المحتوى؛ فوضعتُ خطّة مقترحة للقراءة لتطوير الكتابة باللغة العربية، أرى أنّها مناسبة.

وهي لم تكتمل تمامًا ولكن أحببتُ أن أشاركها عندما وصلني سؤالٌ حولها، على أمل تطويرها مع الوقت والتجربة.

وتتكون الخطّة من ثلاثة أنواع من القراءات، لكل نوع هدف مخصّص، وإنْ كنتُ قد قسّمتُها إلّا أنّها متداخلة ومتكاملة وتحقّق في مجموعها هدف تحسين الكتابة باللغة العربية.

 

٣ أنواع من القراءات تلزْم كاتب المحتوى والمدوّن لتطوير كتابته باللغة العربية

 

١. قراءات من أجل الكتابة بلغة سليمة وخالية من الأخطاء

ولتحقيق هذا الهدف من خلال القراءة لدينا نوعان من الكتب والمواد القرائية:

  1. كتب من أجل تعلّم قواعد اللغة العربية الأساسية، مثل:
    • تعلّم النّحو العربي: التطبيق النحوي للدكتور عبده الراجحي، والآجروميّة.
    • تعلم قواعد الإملاء وعلامات الترقيم والتحرير العربي: التحرير العربي للدكتور صالح الشنطي.
    • كتب الأخطاء اللغويّة الشائعة، لتجنّبها.
  2. قراءة كتب فصيحة للتشبّع باللغة السليمة الجيّدة واكتسابها، والحفظ بعد القراءة الصحيحة سيكون أنفع؛ فلحفْظ الكلام الفصيح تأثير كبير على تقويم اللسان. ولتحقيق فاعليّة هذه الطريقة يجب أن تكون النصّوص مضبوطة بالشّكل (الحركات)، ويُفضّل قراءتها على شخص متقن لضمان صحّة القراءة، ومن تلك الكتب:
      • كتاب الله، القرآن الكريم، تلاوة وحفظًا، ويجب أن تتأكّد من صحة تلاوتك قبل الشّروع في الحفظ؛ حتّى لا يكون حفظك خاطئًا أو به لحن جلي يؤثّر المعنى، وهو حرام.
      • أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، ويمكن البدء بالأربعين النوويّة بنسخة مضبوطة بالشّكل، والاستعانة بقراءة صحيحة لها، وهناك قراءات متوفّرة على اليوتيوب.
      • كتاب (مقترح) صور من حياة الصّحابة للدكتور عبدالرحمن رأفت الباشا، وهو مضبوط بالشكل ربّما لأنّه كان مقرّرًا في مدارس التعليم العام في السعودية، وقد وجدتُ على اليوتيوب قراءات له مضبوطة بالشّكل يمكن الاستماع إليها، وهذه قصّة الصحابي سعيد بن عامر الجمحي، وستجد بقيّة القصص من خلالها.
      • كتاب الأدب الصغير لابن المقفع، والنسخة التي في الرابط مضبوطة بالشّكل.

 

٢. قراءات من أجل زيادة الحصيلة اللّغوية

يحتاج الكاتب إلى زيادة حصيلته اللغوية من أجل التعبير بدقّة، والإدهاش والإمتاع باستخدام كلمات مؤثّرة، واستخدام أساليب وتراكيب تعطي النصّ حيوية وتزيد من وضوح المعنى المراد.

والكتب المذكورة في النّوع الأول تسهم بالفعل في زيادة الحصيلة اللغويّة خاصّة مع التّكرار وحفظ ما تيسّر من النصوص، وإضافةً إلى تلك الكتب الفصيحة أقترح بعض الكتب التي تساعد في زيادة الحصيلة اللغويّة:

  1. المعاجم اللغويّة: مثل المعجم الوسيط، تتصفّحه وتعود إليه عند الحاجة، والجميل في العودة إلى معاجم اللغة هو أنّك ستقرأ ما قبل الكلمة وما بعدها، وسترى بعضًا من استخداماتها، وأحيانًا يكون هناك استشهاد بآية أو حديث أو بيت شعر وغير ذلك. وأدعوك أيضًا لاستخدام معجم الدّوحة التاريخي على الإنترنت للبحث عن معاني الكلمات.
  2. معاجم المعاني: أو معاجم الموضوعات وهي كتب لا ترتّب المفردات حسب الحروف للوصول إلى معناها، وإنّما تجمع المفردات بناء على الموضوع، ومن أمثلة كتب المعاني فقه اللغة وسرّ العربية للثعالبي، وإليك مثال على فكرة معاجم الموضوعات من كتاب فقه اللغة وسرّ العربيّة:
    • الفصل الرابع “في تَرْتِيبِ المَطَرِ الضَّعِيفِ”: أَخَفُّ المَطَرِ وَأَضْعَفُهُ الطَّلُّ. ثُمَّ الرَّذَاذُ أقوَى مِنْهُ. ثُمَّ البَغْشُ والدَّثُّ. ومثله الرّكّ والرّهمة.
    • الفصل الخامس “في تَرْتِيبِ الأمْطَارِ”: أوَّلُ المَطَرِ رَشٌّ وَطَشُّ. ثُمَّ طَلّ وَرَذَاذ. ثُمَّ نَضْح ونَضْخ “وهو قَطْر بَيْنَ قَطْرَيْنِ”. ثُمَّ هَطْل وَتَهْتَان. ثمّ وابل وجود. 
  3. كتب الأمثال والتراكيب: هناك مؤلفات عديدة منها مجمع الأمثال للميداني وغيره، وأقترح عليك الكتاب اللطيف معجم المصطلحات والتراكيب والأمثال المتداولة، للدكتور محمد موسى الشريف.
  4. كتب المختارات الأدبيّة: هناك الكثير من كتب المختارات مثل المختارات الشعرية لابن تمام المسمّى “حماسة أبي تمّام”، وأقترح عليك كتاب جواهر الأدب للهاشمي وهو كتاب مرتّب على حسب عصور الأدب العربي ويعرض مختارات نثرية وشعرية من كلّ عصر.
  5. كتب الأدباء المحدثين: مثل وحي القلم للرافعي، وكتب المنفلوطي والشيخ علي الطنطاوي رحمهم الله جميعًا، تكسبك هذه القراءات لغة عربية فصيحة تتعامل مع موضوعات معاصرة نتعلّم منها تصرّفهم باللغة في تقديم الأفكار.

 

٣. قراءات لتكوين ثقافة عامّة حول موضوعات علوم اللغة العربية

الهدف من هذا النّوع من القراءة أن تعرف أسماء علوم اللغة العربية وبماذا يُعنى كل علم والموضوعات الأساسية فيه. ليكون لديك فكرة عامّة عن موضوعات اللغة العربية؛ حتّى إذا احتجتَ إلى معرفة شيء منها تستطيع البحث عنه والوصول إليه، ثمّ تبدأ في تكوين معرفة متكاملة وليست معلومات متناثرة.

أزعمُ أنّنا لسنا بعيدين عن موضوعات علوم اللغة العربية، قد نكون قد نسينا بعضها لكنّنا ما زلنا نذكر بعضًا منها، ومن خلال القليل الذي نذكره نستطيع البحث ومعرفة ما ينقصنا.

وأقترح عليك كتاب معجم علوم اللغة العربية عن الأئمّة، وهو من أحبّ الكتب إلى قلبي. حيث تبحث فيه بالكلمة التي لها علاقة باللغة العربية، مثل: الهمزة، القافية، المتعدّي، الجناس، التمييز .. إلى غير ذلك من الكلمات التي تريد أن تعرف عنها.

فيذكر لك في البداية العلم الذي تنتمي إليه تلك الكلمة، ثم يعطيك المعرفة المتعلّقة بها مع الاستشهاد بالآيات والفصيح من القول، مثلا:

  • الهمزة: قد يذكر لك أنّها من علم (النحو) و قد تكون من علم (التجويد)، وبعد أن يحدّد لك العلم يذكر تعريفها وعملها وما يتعلّق بها في كل علم.
  • القافية: يذكر لك أنها في علم (العروض)، ثم يشرح مع الأمثلة.
  • المتعدّي: يوضّح أنّه في علم (الصّرف)، ويوضح لك الفعل المتعدّي مع الأمثلة.
  • الجناس: يذكر لك أنّه من علم (البديع) ويشرح عنه، ولو عدت لمصطلح (البديع) سيذكر لك أنّه من علوم البلاغة.
  • التّمييز: يذكر لك أنّه من موضوعات (النّحو).

وهنا صورة لصفحتين من داخل الكتاب توضّح فكرة المعجم

  • صورة لصفحتين من كتابة معجم علوم اللغة العربية توضيح طريقة تنظيم الكتاب

وفي الختام،

كانت هذه خطّة قراءة مقترحة لكتّاب المحتوى والمدوّنين لتطوير كتابتهم باللغة العربيّة، فما كان فيها من صواب فمن الله وما كان فيها من خطأ فمن نفسي والشيطان.

كلّ الكتب التي ذكرتُها هي كتب من قراءاتي ومكتبتي، وهناك الكثير غيرها لكن هذه التي تعاملتُ معها، ويمكنك إنْ فهمت فكرة أنواع القراءات التي ذكرتها أن تجد كتبًا أخرى تحقّق ما تريده من الكتابة بلغة عربية فصيحة وجميلة.

 

***********************************

 

تدوينات ذات علاقة بتحسين الكتابة باللغة العربية

 


 

إنْ أعجبتك التّدوينة شاركها مع من يحتاجها،

ولا تنسَ الاشتراك في نشرتي البريدية تجد خانتها في الصفحة الرئيسية.

 

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نبذة عن الكاتبة
أنا مريم بازرعة

بدأتُ كتابة المحتوى منذ سنتين، يدعمني في ذلك دراستي للّغة العربية، وحبّي للقراءة والكتابة، والعديد من الدورات التدريبية.

قضيتُ عشرين عامًا ما بين اللغة والتعليم والكتابة، ولدي خبرة جيّدة في الإشراف والتطوير والتدريب،

أتعلّم دائمًا أشياء جديدة في كتابة المحتوى؛ وأنا هنا لأشاركَكَ ما أتعلّمه، ولآخذَ بيدك لتتعلّم معي، وأقدم لك الدّعم الذي تحتاجه. 
أحدث المقالات