٣ فوائد تدفع المعلّم المحترف للتفكير بجدّية في إنشاء مدوّنة شخصية

صورة معلمة تجلس في الصف وأمامها الحاسب هل تكتب مدونة

اقترح علي الأستاذ موسى زميلي في مجتمع رديف سؤالًا لأكتب عنه تدوينة، قال فيه:

ماذا لو كان المعلم كاتباً كيف سيكون عطاؤه؟ وأظنّ أن الأستاذ موسى طرح علي هذا السؤال لأنه يعلم أني تربوية ومعلّمة سابقة، وعلى الرغم من مرور أكثر من أسبوع على سؤاله وتوالي أيّام تحدّي ٣٠ يومًا مع الكتابة؛ إلاّ أنّ موضوع مدوّنة المعلم بقي عالقًا في ذهني.

معرفتي بموضوع المدوّنات كان قد بدأ قبل ١٠ أو ١١ سنة لا أذكر التاريخ بالتحديد، وكنت حينها مشرفة تربوية في مدارس المناهج الأهلية، تلقّينا حينها تدريبًا على برنامج إنتل التعليمي لدمج مهارات التقنية في التعليم من خلال توظيف تقنيات ويب ٢.٠، والتي كان من ضمنها المدوّنات.

كانت الفكرة تدور حول توجيه الطّلاب والطالبات إلى إنشاء مدوّنات ومشاركة ما تعلّموه من خلال تطبيق منهجية إنتل التعليمية، أذكر حينها حماس تلميذات المرحلة الابتدائية والإبداعات التي أظهرنها، وتفوّقهن على المعلمات في المهارات التقنية، وليس الأمر بمستغرب فهم جيل التقنية وهي جزء من مهاراتهم تلقائيًّا.

ولمّا طرح الأستاذ موسى سؤاله بادرتُ حينها بعمل جولة في الإنترنت أبحث فيها عن مدوّنات للمعلمين والمعلمات باللغة العربية، فوصلت إلى عدد قليل من تلك المدوّنات المتوقّفة وتعود إلى تاريخ قديم، فقد كانت معظمها حسب ملاحظاتي ما بين الفترة ٢٠١٣-٢٠١٨، وكان أغلبها يستخدم بلوغر blogger.com، وواحدة من المدوّنات التي عثرت عليها كانت حديثة بعض الشيء تستخدم وورد برس.

 

مدوّنة المعلّم الأستاذ سامر عبدالكريم فطاني

ولفت نظري أثناء البحث مدوّنة الأستاذ سامر عبدالكريم فطاني، وهو معلّم مدرّب ومشرف لغة إنجليزية. كتب عبارة لفتتني في صفحة التعريف بفكرة المدوّنة تدلّ على إيمانه بأهمية المدوّنة للمعلم والتعليم عمومًا:

أحلم يومًا أن يصبح لكل معلم ومعلمة ولكل مدرسة ومعهد وكلية وجامعة مدونة في عالمنا العربي للتواصل وتبادل التجارب والخبرات.

آخر تدوينة كانت منذ شهر تقريبًا وهي بتاريخ ٣١ ديسمبر ٢٠٢٣، وكانت بعنوان: الكتابة من أجل الكتابة. وله تدوينة عن أهمية المدّونة وأُثبت عنوانها كما كتبه: سبع اسباب لماذا على المعلمين التدوين.

ومدوّنة الأستاذ سامر نموذج جميل لمدوّنة معلّم يحبّ الكتابة ويؤمن برسالته.

 

مدوّنة تعليم جديد 

هذه المدوّنة ليست مدوّنة شخصيّة لمعلم ولكنّها مدوّنة أحببتُها وأحبّ أن أذكرها هنا وهي مدونة تعليم جديد، وهي مدوّنة تعليميّة عربيّة مفيدة وملفتة وما زالت مستمرّة، يقوم عليها فريق مثابر مكوّن من ثلاثة أساتذة.

أظنّني تعرّفت على مدوّنة تعليم جديد في تلك الفترة أي قبل ١١ سنة، وما زلتُ بين الفينة والأخرى أعود للبحث فيها عن موضوع ما، مع إني تركت مجال التعليم.

 

المدوّنة مفيدة للمعلّم ولجميع منسوبي التعليم 

المدوّنة ليست للمعلّم فقط بل لكلّ من يعمل أو عمل في مجال التّعليم ولديه معرفة وخبرة، فبإمكانه أن ينشئ مدوّنة يفيد بها مجتمعه بل والعالم أجمع بما تكوّن أو ما زال يتكوّن لديه من خبرات.

وكذلك هي مناسبة جدًّا للتربويين والتربويات المتقاعدين ذوي الخبرة والمحبّين لعملهم، فهي وسيلة رائعة للكتابة وإفادة الأجيال الجديدة وتقديم الخبرات لحلّ المشاكل التي تواجههم وتجنيبهم الوقوع في كثير من الأخطاء وإعادة تجريب المجرّب.

بالإضافة إلى أنّها وسيلة لتزكية العلم بنشره ولتكون علمًا ينتفع به من خلال وسيلة سهلة وغير مكلفة وهي التدوين.

 

المعلّم مشغول وليس لديه وقت للتّدوين

بصفتي معلمة سابقة أعرف مدى انشغال المعلم في المدرسة بمهام التّدريس والمهام الإدارية الأخرى من حصص انتظار ومناوبات وتصحيح وخلافه، وفي المنزل لديه أيضًا تحضير الدروس وإعداد الوسائل والعروض وأوراق العمل وغير ذلك من متطلبات إعداد الدروس.

لكن المسألة تعتمد على النّظرة للتدوين؛

فلا يجب أخذ التدوين على أنّه واجب كتابي أو مهمّة رسميّة؛ مثل كتابة بحث أو تقرير يجب أن يسلمه المعلّم ويضمّنه العديد من المراجع والمصادر ثمّ يقّيم عليه، ففي هذه الحالة قطعًا سيكون ثقيلًا وعبئًا.

بل يجب النّظر إليه ببساطة إلى أنّه نتاج لحظات من التأمّل والتفكير والاختلاء بالنفس لكتابة ما يجول بالذهن من أفكار تهدف لتطوير المعلم وتحسين تعلّم الطلاب.

فلا يكون مصدر التدوينات ابتداءً بطون الكتب بل مصدرها الميدان وواقع العمليّة التعليميّة في الصّف وما يجري في أروقة المدرسة.

فقد تكون التّدوينات حول جدوى تطبيق استراتيجية تدريس ما، أو مناقشة أسلوب تقييم معين، أو عرض نتائج لتطبيق فكرة ما، أو تكون حول مناقشة دارت بين المعلّم  وزملائه حول مشكلة ما واقتراح الحلول، أو عرض المشاريع التطويرية التي يعملون عليها، أو عرض خطة لدرس نموذجي، أو حول بحث إجرائي ونتائجه.

وينبغي على المعلّم ألّا يجبر نفسه على كتابة عدد معيّن من الكلمات بل يجب أن يكتب بأريحيّة حسب ما يسمح له وقته؛ لكي يستمر في التدوين وتؤتي المدوّنة ثمارها.

 

٣ أسباب تدعوك بصفتك معلّم إلى إنشاء مدوّنة شخصية لمشاركة معرفتك ودعم تطورّك المهني

 

١. تساعد المدونة على تطوير المعلّم مهنيًّا

يسعى المعلم المحترف الذي يؤمن بأن التعليم رسالة إلى تطوير نفسه، والكتابة في المدوّنة تساعده على ذلك:

  • الكتابة في المدوّنة تجبر المعلم على التفكير في ممارساته: ما الذي أعرفه؟ وماذا يعني ذلك بالنسبة لي؟ ولماذا أفعل هذا ولم لا أستخدم هذه الاستراتيجية؟ وماذا أعمل لكي أحسّن تعلّم طلابي؟ هذه التساؤلات تظلّ تدور وتحوم برأس المعلّم، لكنّه إذا دونها وكتبها فإنّ سيصل من خلال التفكير والتأمل إلى نتائج أفضل تطوّر أداءه وتفيد طلابه.
  • الكتابة تجعل المعلّم يتعلّم أشياء جديدة في مجاله: فعلى سبيل المثال عندما يسمع عن استراتيجية تعليم جديدة أو أسلوب تقييم حديث ويرى أنّه قد يفيده فيرغب أن يكتب عنه ليعرّف به زملاءه، فسيذهب ليبحث وبذلك يكتسب معرفة من خلال الكتابة -لم يكن يعرف عنها شيئًا- تدعم تطوّره المهني.
  • الكتابة عبر الإنترنت تعطي المعلّم فرصة لمناقشة أفكاره وتطويرها مع أناس لهم الاهتمام نفسه: لقد ولّت أيّام المعلّم الأناني الذي يريد أن يحتفظ بنفسه للمعلومة أو بتكتيك مفيد يسهّل الدّرس، وأصبح من الأفيد للمعلّم أن يشارك ما يعرفه مع زملاء المهنة عبر الإنترنت لابتكار حلول وطرق جديدة تحسّن أداءه المهني وتطوّره، وللتعرّف على المستجدات في مجال التعليم.

 

٢. تسهم مدوّنة المعلم في تحسين تعلّم طلّابه

يتفاعل الطلاب مع التقنية بشكل أفضل، هذا أمر مؤكّد في عصرنا الحالي، فهم متّصلون بالإنترنت معظم الوقت ويناسبهم جدًا أن يتواصلوا مع المعلم ويتفاعلوا عبر الإنترنت. يمكن للمدرسين إنشاء بيئة تعليمية جذابة باستخدام مدوّنة المعلم للتواصل مع الطلاب ومشاركة المعلومات. من خلال نشر التحديثات والواجبات وروابط لمواد تعليمية، بالإضافة إلى عرض أعمال الطلاّب ومشاريعهم.

وبما أن الجيل الحالي هو جيل الشبكات الاجتماعية فإن ربط المدونة بمنصّات التواصل الاجتماعي التي تستهوي جيل الصّغار قد يشكّل تركيبة فعّالة في التّواصل مع الطّلاب وتقديم أنشطة مشوّقة تحسّن تعلمهم وتطوّر مهاراتهم.

 

٣. تمنح المدوّنة المعلّم أو التربوي سلطة الخبير وتدعم نجاحه المهني

من خلال الاستمرار في الكتابة والتدوين ومشاركة المعرفة وإظهار الخبرات تصبح المدونة بمثابة ملف أعمال وحقيبة مهنية للمعلّم، تؤهل المعلم المحترف لأن يكون خبيرًا في تدريس مادته أو خبيرًا تعليميًّا بشكل عام وتساعده على تنمية شبكة علاقات مهنية.

يدعم ذلك مساره المهني كأن يحصل على فرصة أفضل للعمل في مؤسسات تعليميّة مرموقة، أو استثمار معرفته وخبرته في تحقيق وجود رقمي مميّز يمكّنه من تحقيق فرص دخل إضافية مثل: تقديم استشارات تعليميّة أو بيع منتجات رقميّة.

 

هل أنت معلّم أو معلّمة وتفكّر الآن في إنشاء مدوّنة، اكتب تعليقًا أسفل هذه التدوينة أو تواصل معي ولا تتردّد.

 

—————————————————

كانت هذه التدوينة رقم #١٣ من تحدّي ٣٠ يومًا مع الكتابة.

ساعدْني على الاستمرار في التّدوين اليومي بإهدائي سؤالًا حول كتابة المقالات وتحريرها واللغة العربية، لأكتب عنه تدوينة.

ولا تنسَ الاشتراك في نشرتي البريدية في الصفحة الرئيسة من المدوّنة.

أراكم غدًا في التّدوينة القادمة بإذن الله.


مصادر اطّلعتُ عليها

9 Reasons Why Teachers Should Blog

4 Benefits of Making a Teacher Blog

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نبذة عن الكاتبة
أنا مريم بازرعة

بدأتُ كتابة المحتوى منذ سنتين، يدعمني في ذلك دراستي للّغة العربية، وحبّي للقراءة والكتابة، والعديد من الدورات التدريبية.

قضيتُ عشرين عامًا ما بين اللغة والتعليم والكتابة، ولدي خبرة جيّدة في الإشراف والتطوير والتدريب،

أتعلّم دائمًا أشياء جديدة في كتابة المحتوى؛ وأنا هنا لأشاركَكَ ما أتعلّمه، ولآخذَ بيدك لتتعلّم معي، وأقدم لك الدّعم الذي تحتاجه. 
أحدث المقالات