كيف انتقلتُ من الكتابات غير صالحة للنّشر في دفتري الخاصّ إلى التّدوينات الاحترافيّة؟

صورة قلم ودفتر مكتوب عليها أنا ممتنّة اليوم. المصدر Photo by Gabrielle Henderson on Unsplash

دعوني في البداية أحكي لكم حكاية هذا العنوان وهذا التّساؤل الذي ظهر في رحلتي في الكتابة.

كنتُ قد عرضتُ كتابتي على الأستاذ محمد حسن بريغش رحمه الله تقريبًا سنة ٢٠٠٠م، وقدّمتها مكتوبة بخطّ اليد على ورقة، وأعطاني حينها درسًا لطيفًا في ضرورة الاعتناء بكتابة الهمزة ثم أثنى على كتابتي ونبّهني إلى نقطة مازالت عالقة في ذهني وهي ضرورة أن ينتقل الكاتب بكتاباته من مستوى كتابة التجربة الخاصّة والشّخصية إلى المجرّد والموضوعي حتّى يستفيد منه القرّاء.

ظلّت كلماته في ذاكرتي، وكنت كلّما كتبت شيئًا في دفتري الخاص قلتُ لنفسي: ما هذا؟ لا ينبغي أن تكون الكتابة هكذا، يجب أن أكتب شيئًا موضوعيًا بحيث أستطيع أن أشاركه القرّاء ويستفيدون منه.

وعاد هذا الموضوع قبل ثلاث سنوات مرّة أخرى عندما بدأت الكتابة في مدوّنتي، كنت قبلها أكتب في دفتري نصوصًا لا أعرف بم أصفها هل هي خواطر أو يوميّات، المهم أنّها كانت من النّوع الذي نبّهني عليه الأستاذ بريغش رحمه الله، ولمّا كتبت تدويناتي الأولى ونشرتُها حاولتُ أن أتخلّص من تلك الخصوصية الشديدة في الكتابة، وأصبحتُ في مرحلة وسيطة.

وسأحاول هنا أن أصف تلك المراحل وانتقالي من الكتابة مفرطة الخصوصية إلى كتابة تدوينات ومقالات احترافيّة.

 

مرحلة ١: بدايات الكتابة باليوميّات والخواطر

لستُ متأكّدة بأنّ هذه المرحلة يمرّ بها جميع الكتّاب، ولكنّها كانت كذلك بالنّسبة لي؛ فأنا لم أكن أحبّ حصص التّعبير لأنّي كنتُ فاشلة في الكتابة وتعرّضتُ للتوبيخ في إحدى المرّات، لكن عندما احتجتُ لأن أكتب ما بداخلي انطلق قلمي وكنتُ أسوّد الصّفحات وأعجب بالكلمات والسّرد والوصف الذي كنت أكتبه وأتساءل: من أين يأتي؟

لذلك أعتبر هذه المرحلة عتبة أساسيّة وخطوة تأسيسيّة للكتابة وأيضًا علامة على وجود موهبة الكتابة.

 

مرحلة ٢: التخلّص من الخصوصيّة الشديدة (المرحلة الوسيطة)

بدأت هذه المرحلة بإنشاء مدوّنتي ونشر أوّل تدوينات لي عندما اشتركتُ في تحدّي التّأمّل الذي أقامه حساب مرجع التدوين، وعلى الرغم من محاولة السّيطرة على ما أكتب وجعلها نصوصًا صالحة للنشر والمشاركة، إلّا أنّك ستلاحظ من عناوين تدوينات تلك المرحلة كيف أنّ فيها قدرًا من الذاتية والجوانب الخاصّة:

 

مرحلة ٣: بداية تقديم خدمات كتابة المقالات للعملاء

فرضتْ علي الكتابة للعملاء أن أكتب بموضوعية وأن أعود إلى المصادر والمراجع، وكانت هذه خطوة رائعة اكتشفتُ فيها استعدادي وقدرتي على الكتابة الاحترافيّة وليست كتابة الفضفضة حتى ولو كانت بليغة وجميلة.

أريد أن أوضّح أنّني مارستُ الكتابة البحثيّة، وكتبتُ عدّة أبحاث في مستويات مختلفة.

 

مرحلة ٤: التمكّن من كتابة المقالات الرّقمية وتحريرها والتّدريب عليها

وهي المرحلة التي أنا فيها الآن، حيث قدّمت العديد من خدمات كتابة المقالات وأيضًا أدرت مشاريع لمدوّنات أعمال تجارية، والآن أدرّب على كتابة المقالات والتدوينات.

وعندما أنظر إلى تلك الأيّام التي كنتُ أكتبُ فيها كثيرًا لكنّها كتابات خاصّة وخواطر ويوميّات، وكيف أنّني كنتُ أعجب بما أكتب إلّا أنّني أعود للوْم نفسي لأنّها لا تصلح للنشر، وأنزعج لأنّني لا أعرف ما الطّريق الصحيح للوصول إلى الكتابة الجيّدة، عندما أتذكّر تلك الأيام أرى أنّها كانت مرحلة أساسيّة وممهّدة لما أنا عليه الآن.

لا يجب أن ينزعج الإنسان من الكتابات الخاصّة مادامت في دفاتره، بل هي وسيلة للتفتيش عن الكاتب في داخلنا، الكتابة عجيبة حقًا فهي وسيلة نكتشف بها أنفسنا وما نعرفه، أردّد هذا الكلام كثيرًا لكنّه حقيقة.

وحتّى الآن فأنا أعتبر كتابة اليوميّات وما أفكّر فيه وسيلة رائعة للترفيه عن النّفس والتحدّث معها كتابةً، وفيها تجديد للنشاط وتسييل للقلم، والتخلّص من الأفكار المشتّتة واستعادة التّوازن.

أنا ممتنّة لتلك الكتابات المتخبّطة والذاتية، لتلك الكتابات التي لم أكن أعرف ماذا أريد منها، ممتنّة أيضًا لها لأنّها كانت تدفعني للاستمرار في الكتابة لأنّي كنتُ أشعر بالمتعة والسّعادة وأنا أتحدّث مع نفسي.

 

هيّا أيّـتها التدوينة البسيطة وغير المتكلّفة حان وقت إرسالك للنشر.

 

—————————————————

 

كانت هذه التدوينة رقم #٢٢ من تحدّي ٣٠ يومًا مع الكتابة.

ساعدْني على الاستمرار في التّدوين اليومي بإهدائي سؤالًا حول كتابة المقالات وتحريرها واللغة العربية، لأكتب عنه تدوينة.

ولا تنسَ الاشتراك في نشرتي البريدية في الصفحة الرئيسة من المدوّنة.

أراكم غدًا في التّدوينة القادمة بإذن الله.

 

مصدر الصورة البارزة Photo by Gabrielle Henderson on Unsplash

 

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نبذة عن الكاتبة
أنا مريم بازرعة

بدأتُ كتابة المحتوى منذ سنتين، يدعمني في ذلك دراستي للّغة العربية، وحبّي للقراءة والكتابة، والعديد من الدورات التدريبية.

قضيتُ عشرين عامًا ما بين اللغة والتعليم والكتابة، ولدي خبرة جيّدة في الإشراف والتطوير والتدريب،

أتعلّم دائمًا أشياء جديدة في كتابة المحتوى؛ وأنا هنا لأشاركَكَ ما أتعلّمه، ولآخذَ بيدك لتتعلّم معي، وأقدم لك الدّعم الذي تحتاجه. 
أحدث المقالات