كيف تحرّر مقالاتك على مدوّنتك الشخصيّة في تحدّي الكتابة اليوميّة؟

صورة من موقع بكسل لآلة طابعة تطبع كلمات على الورق

يعدّ التّحرير خطوة ضروريّة قبل النّشر، وعندما تنشر مقالة على مدوّنتك الشخصيّة تكون حينها أنت الكاتب والمحرّر، أمّا إذا قرّرت أن تخوض تحدّيًّا يوميًّا للتدوين فستقع تحت ضغط الكتابة السريعة والنّشر، الأمر الذي يجعل مقالاتك لا تحظى بالتحرير الكافي.

أستطيع أن أجيب عن سؤال العنوان مباشرةً وأقول: إليك عدد من الخطوات لتحرّر مقالاتك في تحدّي الكتابة اليومية، ثمّ أسردها واحدة تلو الأخرى، لكنّي لن أفعلها.

فكّرت اليوم أن أحكي لك على عجالة عن شيء من تعاملي مع التّحرير، منذ أن بدأت تقديم خدمة كتابة المقالات مرورًا بإدارة مشاريع المدونات وتحرير مقالاتها، وصولًا إلى يومنا الحالي مع تحدّي التدوين اليومي.

ودعنا نبدأ بتوضيح المقصود بتحرير المقالة.

 

ما المقصود بتحرير المقالة؟

هو تصحيح المقالة وتحسينها بحيث توضّح ما يريد الكاتب قوله بأفضل صياغة، ويشمل ذلك تصويب الأخطاء اللغوية والتدقيق اللغوي، وتخليصها من الحشو، والتعديل بالحذف أو الإضافة لتوضيح المعنى المقصود.

وكما تلاحظ فقد دمجت التدقيق اللغوي ضمن التحرير؛ لأن الكاتب هو من سيقوم بذلك فعليه أن تكون المراجعة والتحرير شاملين لجميع التصحيحات سواء ما يتعلق باللغة والشكل أو المحتوى والمعاني.

وهذا التعريف من عندي بعد الاطّلاع على بعض التعريفات على الإنترنت، وهو قابل للتحسين ليصبح تعريفًا جامعًا مانعًا كما يقولون.

 

عندما تحرّر فأنت تجلس في مدرجات المتفرّجين

هكذا بدا لي الأمر، فعندما تجلس في المدرجات ترى اللعب بوضوح، لا سيّما إن كنت خبيرًا في اللعبة، وتعرف الصح والخطأ، والجيّد والأجود، وما لا داعي له وما ينبغي أن يُفعل.

بينما لو كنت لاعبًا في وسط الملعب لن ترى بهذا الوضوح فأنت مشغول باللعب وأنت في قلب الحدث، وكذلك الكاتب أثناء كتابة المقالة يكون محموم التفكير وفي دوامة الكتابة؛ فيحدث أن تنفلت عليه فقرة فيستطرد، أو تعجبه بلاغته فيسترسل، أو يستسهل كليشة شائعة فيكتبها، وتدور به المقالة ما بين أفكارها وصياغتها وترتيبها حدّ الإجهاد.

صحيح أن لديك هيكلًا للمقالة، لكنّ قد تستدرجك الأفكار فتتبعها فتكتب ما يمليه عليك عقلك غير الواعي وتسترسل، وهذا شيء جيّد بل يعطي المقالة روحًا وحيويّة.

لكنك ستحتاج بعد ذلك إلى استعادة تركيزك واستحضار العقل الواعي لتسيطر على مقالتك وتضبطها. ونجاحك في ضبطها وتحريرها يتأثّر بعوامل، منها: مهارتك في الكتابة والتحرير وخبرتك ومدى ممارستك؛ والوقت المتاح لك لنشرها أو تسليمها، وغير ذلك من العوامل المؤثّرة؛ لذلك ستحتاج على الأغلب إلى من يراجع ويحرّر ويعطيك رأيه.

 

كيف كنت أحرّرُ مقالاتي الأولى؟

في بداية تقديمي لخدمات كتابة المقالات كنت في أشدّ الحاجة لمن يراجع لي ما أكتب قبل تسليمه للعميل؛ فكنت أستعين بأبنائي، فأرسل المقالة إلى أحدهم ليراجعها؛ وحتّى أسهّل عليه المراجعة أطلب منه أن يخبرني بأمرين فقط:

  • هل هناك خطأ واضح؛ لغوي أو طباعي أو يتعلّق بعلامة ترقيم؟ أو أي خطأ لا يختلف عليه اثنان؟
  • هل واجهتَ “مطبًّا” -أعني شيئًا غير منطقي- وأنت تقرأ وقلتَ في نفسك: ماذا تقصد؟ أو ما العلاقة؟ وكيف وصلنا إلى هنا؟ أخبرني به.

ملاحظة: تستطيع الاستفادة من هذين السؤالين للبدء في ممارسة التحرير.

 

كيف يتعامل المحرّر مع مقالات الكتّاب الآخرين؟

أحكي هنا عن تجربتي، فعندما تحرّر مقالة لكاتب آخر فأنت تنظر بعينيّ صقر، ورادار حساسيّتك للأخطاء يكون قويًّا جدًّا، فتقرأ وتحاول أن تفهم ما يريده الكاتب. وبعيدًا عن الأخطاء اللغوية التي يكون أمرها محسومًا، فغالبًا ما سترد عليك أسئلة من نوع:

  • هل المعنى صحيح والصياغة مناسبة؟ أم هناك مشكلة في فهمي؟
  • أم هناك خلل واضح في الجملة يجب تعديله؟
  • أم أن الأمر يحتمل؛ فإمّا أن أتركها على حالها أو أعدّلها؟ وأيّهما أقدّم؟
  • هل أتجرّأ على تغيير ما كتبه الكاتب وهو يحتمل الصّواب؟
  • هل أعدّل لأنّه سيحسّن المعنى؟
  • أم يجدر بي أن أتركها فربّما له غاية من كتابتها بهذه الطريقة؟

هذه الأسئلة وغيرها تجول في ذهن المحرّر، ويمكن أن يتّخذ فيها قرارًا بسهولة؛ فيعدّل الخطأ الواضح ويترك المحتمل ما لم يؤثّر على المعنى مادامت المقالة ستخرج باسم كاتبها.

أمّا إذا كانت ستخرج باسم الجهة صاحبة المدوّنة فإنّني بصفتي محررة المقالات ومديرة المشروع أعطي نفسي صلاحية التعديل.

 

كيف تحرّر تدويناتك اليوميّة في مدوّنتك الشخصيّة؟

إليك بعض النصائح التي أرى أنّها مفيدة لتحرير التدّوين اليوميّ، أوصيك ونفسي بها:

  1. ستتداخل عمليتا الكتابة والتحرير أثناء الكتابة؛ لذلك أنصحك أن تخصّص وقفة أخيرة للمراجعة والتحرير، أعلم أنّك ستكون مرهقًا حينها لكن لا بدّ ممّا ليس منه بدّ كما يقولون.
  2. إن استطعت أن تترك مقالتك سويعات وتعود إليها سيكون أمرًا جيّدًا، وأن استطعت أن تشغل نفسك في ذلك الوقت بمهمة بعيدة عن إعمال الذهن مثل: الطبخ أو الرياضة أو التطريز أو أي عمل مهني يدوي، فهو أفضل.
  3. اقرأ مقالتك كأنّك تقرؤها لأوّل مرة، واسأل نفسك: ماذا يريد الكاتب أن يقول؟ (اِلعب مع نفسك)
  4. اقرأ مرّةً ثانية بهدف تصويب الأخطاء اللّغوية؛ لذلك اقرأ بصوتٍ عالٍ كأنّك مذيع يعربُ كلماته فُيحرّك أواخر الكلمات ولا يسكّنها؛ لتلحظ الخطأ اللغوي.
  5. انشر مقالتك دون تردّد؛ فلست في عالم اللاعودة،
  6. وقلِ: الحمد لله، لأنّك تستطيع مراجعتها وتحريرها في اليوم الثاني، فأنت تنشر مقالتك في ملعبك، أقصد مدوّنتك. وإن راودك خاطر أنّك أخطأت في إعراب كلمة أو إملاء أخرى أو خطرت لك إضافة، تستطيع أن تعود إليها وتصحّح أو تضيف أو تعدّل.

 

وأخيرًا،

دعوني أستشهد بتغريدة ليونس بن عمارة : المقالات مُجرد محاولات فلا تسعَ لأن تكون مقالاتك كاملة.

حاول كلّ يوم، واكتب كلّ يوم وحرّر وانشر، هذا هو الطريق الوحيد للإجادة.

—————————————————

هذه التدوينة هي التدوينة رقم ٥ من تحدّي ٣٠ يوما مع الكتابة، ساعدني في الاستمرار في التدوين اليومي بطرح سؤال حول كتابة المقالات وتحريرها واللغة العربية لأكتب عنه تدوينة.

ولا تنسوا الاشتراك في نشرتي البريدية في الصفحة الرئيسة من المدوّنة.

أراكم غدًا في التدوينة القادمة بإذن الله.

 

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نبذة عن الكاتبة
أنا مريم بازرعة

بدأتُ كتابة المحتوى منذ سنتين، يدعمني في ذلك دراستي للّغة العربية، وحبّي للقراءة والكتابة، والعديد من الدورات التدريبية.

قضيتُ عشرين عامًا ما بين اللغة والتعليم والكتابة، ولدي خبرة جيّدة في الإشراف والتطوير والتدريب،

أتعلّم دائمًا أشياء جديدة في كتابة المحتوى؛ وأنا هنا لأشاركَكَ ما أتعلّمه، ولآخذَ بيدك لتتعلّم معي، وأقدم لك الدّعم الذي تحتاجه. 
أحدث المقالات