هل يجب على الكاتب المدوِّن أن يتعّلم قواعد اللغة العربية؟

صورة صفحة فيها قواعد تلفظ كلمات المصدر https://www.pexels.com/

اقترح علي الأستاذ موسى بن عبدالله زميلي في مجتمع رديف السؤال الذي في العنوان لأكتب عنه تدوينة، وقد أجريتُ تعديلًا بسيطًا على العنوان ليصبح:

هل يجب على الكاتب المدوّن أن يتعلّم قواعد اللغة العربية؟

وقد أضفتُ كلمة “المدوّن” للعنوان لأشير إلى أن الحديث سيتناول الكاتب الذي يكتب عبر الإنترنت، سواء كان يكتب في مدونة أو في بعض الشبكات الاجتماعية التي تتيح المحتوى الطويل مثل لينكد إن.

وفكّرت في أن تكون الإجابة عن السؤال من خلال مقارنة بين نوعين من الكتّاب الذين يكتبون عبر الإنترنت وهما:

  • الكاتب المدوّن وسأوضّح ما أقصده بهذا الوصف،
  • والكاتب الذي يمتهن كتابة المقالات الرقميّة بصفتها أحد أنواع كتابة المحتوى.

وهل يجب أن يتعلّم أو يتقنّ كلّ منهما قواعد اللغة العربية؟

 

هل يجب على “الكاتب المدوّن” إتقان قواعد اللغة العربية؟

أعني بالكاتب المدوّن الشّخص الذي يُشارك معرفته واهتماماته مع الناس بالتدوين عبر الإنترنت، مثل:

  • أن يكون خبيرًا في مجال ما، مثل: التقنية أو التسويق أو الاقتصاد أو التعليم والتدريب أو الطب أو غير ذلك.
  • أو أن يكون شخصًا لديه اهتمام بمجال ما، يبحث ويدرس ويشارك تطوّره وتجاربه عبر الإنترنت ويقدّم قيمة حقيقية ومنفعة يبحث عنها الناس.

قوّة هذا الكاتب المدوّن تكمُن في المعرفة التي يقدّمها، وقد يُغفر له بعض الأخطاء اللغويّة مقابل القيمة العالية جدًا التي ينشرها والتي ربّما لا يقدّمها أحد سواه.

هذا الكاتب المدوّن العربي عليه التزامات تجاه لغته العربية وقواعدها بصفتها جزء من هويّته وثقافته، وعليه أن يُدرك أنّه شخص مؤثّر في لغة القرّاء والأجيال وله دور مهمٌ في إثراء المحتوى العربي.

لذلك أفترض أن لديه مستويين من التعلّم والإتقان لقواعد اللغة:

١. المستوى الواجب للكاتب المدوّن من قواعد اللغة العربية

يجب عليه أن يحافظ على الحدّ الأدنى من سلامة قواعد اللغة العربية في كتاباته، وهي تلك التي درسها في المرحلة الابتدائية، مثل:

    • أساسيات الإملاء: ما يتعلق بهمزة الوصل والقطع، والتاء المربوطة والتاء المفتوحة والهاء، ويقلّل من أخطاء الهمزة المتوسطة والمتطرفة، ويتجنّب الأخطاء الإملائية الشائعة.
    • ويراعي المظاهر الإعرابيّة النحويّة الواضحة: مثل رفع الفاعل ونصب المفعول والجرّ بحرف الجر، خاصّة مع الكلمات التي تعرب بالحروف مثل: جمع المذكر السالم والمثنى والأسماء الخمسة ما أمكن، لأن الخطأ يكون ظاهرًا للعيان في الكتابة ومؤذيًا للغة العربية ومحبّيها وهم كُثُر.
    • ويهتمّ بعلامات الترقيم بدرجة مقبولة.
    • وقبل ذلك كله أن يتجنّب العامية في كتابته.

فإن كانت الأخطاء القاعديّة محدودة ولا يبدو أنها ناتجة عن إهمال، فهي مغفورة له مقابل ما ينشره من معرفة لا يقدّمها أحدٌ غيره.

بل أدعو كل من لديه معرفة يحتاجها المجتمع العربي ولا وجود لها على الإنترنت أن ينشرها للناس ولا يردّه عن ذلك ضعفه في قواعد اللغة العربية، وعليه أن يواصل اجتهاده في ضبط قواعد اللغة في كتابته.

 

٢. المستوى المستحبّ للكاتب المدوّن من قواعد اللغة العربية

أن يسعى لاستكمال الالتزام بقواعد اللغة العربية والرّقي بكتابته:

  • فكلّما حرص واجتهد في أن تخلو تدويناته من أخطاء قواعد اللغة زادت قيمة ما يكتب، وقلّل من النّاقدين والنّافرين من كتاباته وزاد من قرّائه، فاهتمامه بسلامة اللغة هو اهتمام بالمظهر الذي يزيد الجوهر حسنًا.
  • وكلّما طوّر من كتابته لتتألّق وتُمتع بالإضافة إلى الفائدة والمنفعة أدرك بذلك مكانة الكاتب المحترف وأحرز مجد الكتابة.
  • فإن لم يستطع، فعليه أن يستعين بمدقّق لغوي ليكمل ما ينقصه.

 

هل يجب على كاتب المحتوى الذي يكتب المقالات الرقميّة إتقان قواعد اللغة العربية؟

بما أنّه يعرّف نفسه بأنّه كاتب مقالات محترف فذلك يعني أن بضاعته هي الكلمات واللغة؛ لذلك يجب عليه أن يتعلّم قواعد اللغة العربية، وأن يلمّ بأصولها وإمكانياتها ويوظّفها في التأثير والإقناع والإمتاع، وأن يُبرّئ كتابته من الأخطاء القاعديّة ويدهش قرّاءه بصقل مقالاته وتحبيرها.

 

استدراك وختام

لم أجب على تكملة السؤال التي هي: هل تكفيه القراءة؟ وسأجيب عن ذلك في تدوينة قادمة بإذن الله، وآمل أن أكون قد أجبت عن سؤال الأستاذ موسى بالقدر الذي اتّسع له الوقت لكتابة هذه التدوينة، وأُرحّب بمناقشة الأفكار الواردة فيها.

 

القارئ الكريم،

هذه التدوينة هي التدوينة رقم ٤ من تحدّي ٣٠ يوم مع الكتابة، ساعدني في الاستمرار في التدوين اليومي بطرح سؤال حول كتابة المقالات وتحريرها واللغة العربية لأكتب عنه تدوينة.

أراكم غدًا في التدوينة القادمة بإذن الله.

 

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نبذة عن الكاتبة
أنا مريم بازرعة

بدأتُ كتابة المحتوى منذ سنتين، يدعمني في ذلك دراستي للّغة العربية، وحبّي للقراءة والكتابة، والعديد من الدورات التدريبية.

قضيتُ عشرين عامًا ما بين اللغة والتعليم والكتابة، ولدي خبرة جيّدة في الإشراف والتطوير والتدريب،

أتعلّم دائمًا أشياء جديدة في كتابة المحتوى؛ وأنا هنا لأشاركَكَ ما أتعلّمه، ولآخذَ بيدك لتتعلّم معي، وأقدم لك الدّعم الذي تحتاجه. 
أحدث المقالات