كيف أتعلّم قواعد اللغة العربية لكي أكتب بدون أخطاء نحويّة؟

صورة كتاب ودفتر مفتوحين ويوجد قلم وسط الكتاب.

جميعنا -على الأغلب- درس قواعد اللغة العربية في مراحل التعليم العام، وأقصد المراحل الابتدائية والمتوسّطة والثانويّة، وأعني بقواعد اللغة هنا النّحو العربي، لكن دراستنا كانت في جزء كبير منها كانت تركّز على الجوانب النّظرية والتطبيق من أجل الحصول على درجات جيدة في الاختبارات.

وبذلك تنتهي علاقة الشخص بالنّحو وقواعد اللغة، ثم تظهر له بعد ذلك حاجته لإتقان قواعد اللغة عندما يحتاج للكتابة غالبًا أو يحبّ يمارس الكتابة كموهبة؛ لأنّه حينها يكتشف أنّ لديه ضعفًا في قواعد اللغة وهو يعرف ذلك عن نفسه، وقد تصله بعض الملاحظات ممّن يراجع كتابته أو من العملاء إذا كان يقدّم خدمات الكتابة.

كيف إذن نتعلّم قواعد اللغة العربية لكي نكتب بدون أخطاء؟

إجابة هذا السؤال واسعة جدًا لكن سأحاول في هذه التّدوينة الوقوف عند نقاط معيّنة أرى أنّها تعين من يريد أن يتعلّم قواعد اللغة.

 

خطوات أساسية لتعّلم قواعد اللغة العربية لكي تكتب دون أخطاء نحوية؟

 

١. أخلص النيّة واطلب من الله الاستعانة

تعلّم العربية من الدّين وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ” اقتضاء الصراط المستقيم ” عن تعلّم العربيّة: (إن نفس اللغة من الدين و ومعرفتها فرض واجب فإن فهم الكتاب والسنة: فرض , ولا يفهم إلا بفهم اللغة العربية , ومالا يتم الواجب إلا به فهو واجب).

 

٢. اعلمْ أنّك لست فارغًا تمامًا من معرفة قواعد اللغة

فلا يمكن أن تضيع كل تلك الدراسة هباءً، ولكن غالبًا ما يكون هناك أجزاء منسيّة ستحتاج إلى استذكارها، وأخرى كانت غير مفهومة بسبب طريقة التدريس ربّما، وأضف إلى ذلك أنّك الآن أصبحت أكثر نضجًا واستيعابًا ولديك رغبة قويّة في التعلّم.

 

٣. لن تحتاج إلى تعلّم علم النّحو بكل تفاصيله

وهنا دعوني أستشهد بمقولة الجاحظ الشهيرة التي يتحدّث فيها عن تعلّم النّحو حيث يقول:

وأما النحو فلا تشغل قلبه منه إلا بقدر ما يؤديه إلى السلامة من فاحش اللحن، ومن مقدار جهل العوام في كتاب إن كتبه، وشعر إن أنشده، وشيء إن وصفه. وما زاد على ذلك فهو مشغلة عما هو أولى به، ومذهل عما هو أرد عليه منه من رواية المثل والشاهد، والخبر الصادق، والتعبير البارع.”

فلن تحتاج إلى معرفة تفاصيل نحوية لا تؤثّر في صحة كلامك وكتابتك، مثل: علامات إعراب المبنيّات، والإعراب التّقديري غير الظاهر، وبعض المسائل النّحوية التي هي من اختصاص علماء النّحو أو تلك التي تتناول ظواهر نحوية نادرة أو قليلة الظهور.

 

٤. ركّز على دراسة أساسيات النحو العربي

هناك عدد من الأساسيّات في علم النّحو، سأذكر منها اثنين:

  1. معرفة أن النحو يقوم على فهم المعنى،
    • فإذا كانت الجملة مضبوطة بالشّكل أو معربة بالحروف أو الحركات؛ فإنّك عند قراءتها مضبوطة ضبطًا صحيحًا -كما في القرآن الكريم- سيتّضح لك من الفاعل ومن المفعول مثلا.
    • أمّا إذا كانت الجملة من إنشائك مثلًا أو كنت تدقّق نصًّا لشخص آخر يجب أن تفهم المعنى لتعرف الفاعل من المفعول، وما إن كان هناك كلمات محذوفة ولها تقدير معيّن، لكي تدرك الأركان الأساسية للجملة ومن ثَمّ تلحظ الإعراب الصحيح. (ملاحظة: ذكر الفاعل والمفعول هنا مجرد مثال للمظاهر النّحويّة الواضحة)
  2.  معرفة أن للجملة العربية نوعان؛ اسمية وفعلية ومن المهم تمييز الجمل في النّصوص لتعرف أين بدايتها وأين نهايتها حيث تمّ المعنى؟ وهل هي اسمية أم فعليّة؟ لأنّ ذلك سيُظهر لك بقية أجزاء الجملة ومتعلّقاتها ويتّضح لك المعنى ومن ثمّ الإعراب:
    • الجملة الفعلية: هي التي تبدأ بفعل، فمتى ما رأيت فعلاً فيجب أن يكون هناك فاعل.
    • والجملة الاسمية: هي التي تبدأ باسم، ولكن ذلك لا يعني أنّ كلّ اسم في النصّ هو من الجملة الاسمية، لأنّ للأسماء مواضع كثيرة.

 

٥. احرص على دراسة الكلمات التي يظهر عليها الإعراب

تنقسم الكلمات في لغتنا العربية من حيث تأثّرها بالعوامل الداخلة عليه إلى قسمين: مبنيّة ومعربة.

  • فالكلمات المبنية مثل: الحروف (من، في، لن)، والفعل الماضي (ذهب) والأمر (اذهب)، والأسماء الموصولة وأسماء الإشارة، وغيرها. هذه الكلمات المبنية تلتزم حالة واحدة أي عليها حركة ثابتة، ولا تتغيّر ولا تتأثّر بالإعراب.
  • الكلمات المعربة: وهي التي يتغير آخرها بحسب تغيّر موقعها الإعرابي، وأبسط أمثلتها الاسم مثل خالد: فنحن نقول: جاء خالدٌ، ورأيتُ خالدًا، وسلّمتُ على خالدٍ. فستلاحظ أن كلمة خالد، جاءت مرفوعة بالضم، ثم منصوبة بالفتح، ثم مجرورة بالكسر؛ لأنّه موقعها الإعرابي تغيّر.

مع الكلمات المبنيّة يكفينا أن نعرف موقعها الإعرابي إن كان لها موقع، وأمّا بالنّسبة للكلمات المعربة فيجب أن نعرف موقعها الإعرابي وعلامة إعرابها.

 

٦. تعلّم علامات الإعراب في النّحو العربي

علامات الإعراب على الكلمات هي ما يفضح الأخطاء النحويّة في الكتابة، فإذا كتبت فتحة على الفاعل المفرد، أو كتبت الفاعل جمع المذكر السالم بالياء، أو إذا كتبت الفعل المضارع المعتلّ الآخر المجزوم وكتبت معه حرف العلّة فستكون تلك أخطاء نحوية ظاهرة للعيان. لذا من المهم العناية بعلامات الإعراب.

طالع هل تعلم أن كتابة جمع المذكر السالم قد تُعرّضك للخطر؟

فعلامات الإعراب هي حروف أو حركات، تثبت أو تُحذف؛ لذلك فإنّ حفظ تلك العلامات هي عدّتك التي يجب أن تتسلّح بها لتستخدمها عندما تواجه الجملة وتفهم معناها وتميّز المواقع الإعرابية للكلمات.

 

٧. ادرس النحو عمليًّا وداومْ على التّطبيق

لن تحصل على إتقان الكتابة دون أخطاء نحويّة بحفظ القواعد؛ فالنّحو مهارة مثل الرّياضيّات تحتاج إلى تطبيق وممارسة في مواقف جديدة كلّ مرّة، وليس مطلوب منك أن تسمّع ما حفظته من قواعد النحو عندما تواجه ضبط جملة ضبطًا صحيحًا، بل المطلوب أن تستخدم ما تعلّمته وحفظته وتفكّر وتلاحظ لتميّز وتُعرب ثم تضبط الكلام بالعلامات الإعرابيّة المناسبة.

فالنحو مهارة، وإتقان المهارات يتطلب أمرين: الممارسة والاستمرار؛ وإليك هذه الخطوات:

  • ادرس شرح القاعدة النحويّة من أي مصدر كان.
  • طبّق على جمل واضحة وقصيرة ثم على جمل أطول، وتأكّد من صحّة حلّك.
  • انتقل إلى تمييز المظاهر الإعرابية فيما حولك من نصوص، وابدأ بالقرآن الكريم وهو الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فاسأل نفسك: لم هذه مرفوعة؟ ولم كتب هذا الجمع بالياء؟ ولم حذفت النون هنا؟ وأين فاعل هذا الفعل؟ واجعلها عادةً لك، وإذا أشكل عليك ابحث في كتب إعراب القرآن أو اسأل شخصًا على معرفة بالنّحو.
  • عندما تكتب نصًا راجع الكلمات التي يظهر عليها الإعراب، مثل: المثنى وجمع المذكر السالم والمضارع المعتلّ الآخر، وتأكّد من معرفة موقعها الإعرابي وضبطك للكلمة.
  • استمتع بمتابعة الإعراب فهو لعبة لغوية منطقية، واخترْ لك كتابًا ترجع إليه لمراجعة بعض القواعد التي لا تستخدمها كثيرًا.
  • من الكتب المفيدة:

 

آمل أن تكون هذه المقالة قد أرشدتك للطريقة الصحيحة لتعلّم قواعد اللغة العربية، وسنأتي مستقبلًا على مزيد من التّفاصيل فإن كان لديك سؤال عن تعلّم قواعد اللغة العربية لا تتردّد في كتابته في التّعليقات.

—————————————————

 

كانت هذه التدوينة رقم #٢٧ من تحدّي ٣٠ يومًا مع الكتابة.

ساعدْني على الاستمرار في التّدوين اليومي بإهدائي سؤالًا حول كتابة المقالات وتحريرها واللغة العربية، لأكتب عنه تدوينة.

ولا تنسَ الاشتراك في نشرتي البريدية في الصفحة الرئيسة من المدوّنة.

أراكم غدًا في التّدوينة القادمة بإذن الله.

 

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نبذة عن الكاتبة
أنا مريم بازرعة

بدأتُ كتابة المحتوى منذ سنتين، يدعمني في ذلك دراستي للّغة العربية، وحبّي للقراءة والكتابة، والعديد من الدورات التدريبية.

قضيتُ عشرين عامًا ما بين اللغة والتعليم والكتابة، ولدي خبرة جيّدة في الإشراف والتطوير والتدريب،

أتعلّم دائمًا أشياء جديدة في كتابة المحتوى؛ وأنا هنا لأشاركَكَ ما أتعلّمه، ولآخذَ بيدك لتتعلّم معي، وأقدم لك الدّعم الذي تحتاجه. 
أحدث المقالات