ما الكتابة من وجهة نظرك؟ وكيف يمكنك التعبير عنها؟ ولماذا تواصل فيها حتّى اليوم؟

صورة مملوءة بالصفحات المكتوبة والمأخوذة من الكتب.

كتب الأستاذ عبدالعزيز آل رفدة سؤالًا في منصة X يقول فيه:

ما هي الكتابة من وجهة نظرك؟ وكيف يمكنك التعبير عنها؟ ولماذا تواصل فيها حتّى اليوم؟

وفي الحقيقة كان لدي الكثير من الكلام لأقوله حول الكتابة وكنتُ أدّخر ذلك الموضوع إلى وقت أوسع من المتاح لي الآن لكي أكتبه. لكنّني توكّلتُ على الله وقرّرتُ أن أجيب عن سؤال الأستاذ عبدالعزيز في تدوينة بما يحضرني من القول، وألّا أؤخّر ذلك.

لقطة لمنشور في منصة إكس مكتوب فيه: ما الكتابة من وجهة نظرك؟ وكيف يمكنك التعبير عنها؟ ولماذا تواصل فيها حتّى اليوم؟

 

س١: ما الكتابة من وجهة نظرك؟

حاليًا أنا أضع الكتابة في واجهة حياتي، بمعنى أنّي أريد أن تكون هي رفيقتي وهي عنواني وهي شغلي الشاغل، والكتابة بالنسبة لي وسيلة وغاية في الوقت نفسه، وهي تعني لي أشياء كثيرة.

فبها أستعيد سكينة نفسي إذا زعزتني الحياة، ومن خلالها أجد الحلول الصحيحة، إليها أشتكي ما يزعجني وهي تبادرني بسرعة بالحلول الناجعة، فما هو إلّا أن أكتب حتّى تتّضح الأمور ويسهل اتّخاذ القرارات، وكلّما حزبني أمر أتعجّب من نفسي قائلة: كيف نسيتُ الكتابة؟!

وبالكتابة أرتّب معلوماتي وأكوّن معرفتي، فبطبيعتي لا أرتاح مع المعلومات المبعثرة، ولا يزال تفكيري يعمل بحثًا عن العلاقات وإيجاد الروابط وتكوين المعاني وفهم الصورة كاملة، ومن خلال الكتابة أسجّل معرفتي التي تكوّنت وأكتشف الفجوات والنّقص فأعمل على استكماله واستدراك ما ينقص.

والكتابة وسيلتي المفضّلة لنشر المعرفة ومساعدة النّاس؛ فبعد أن توقّفت عن العمل في مجال التّعليم ومكثتُ في البيت كان شعورًا مزعجًا أن يكون لديك مؤهّلات علمية وخبرات عمليّة، ووقت فراغ وحبّ للعطاء ومساعدة الآخرين لكنّك لا تستطيع ذلك، أتاح لي التّدوين أن أنشر معرفتي وخبرتي، وأسعدُ كثيرًا بالأسئلة التي تصلني لأنّها تدفعني للتفكير وتنظيم معرفتي وخبرتي في إنشاء إجابات مفيدة وعملية تساعد الناس.

الكتابة تكتشفني وبها أكتشف نفسي، كم فاجأتني الكتابة بأفكار وكلمات وأساليب لم أكن أعرف أنّي أمتلكها! بالكتابة حقيقةً أنا أكتشف نفسي. وذلك أحد الأسباب التي دفعتني لتحدّي ٣٠ يوما مع الكتابة، لكي أعرف ما الذي أمْلكه وبأيّ قدر.

فلو كنتُ بقيتُ على شاطئ الكتابة أرقبها من بعيد ولم أخض بحرها بتحدّي الكتابة هل كنت أتوّقع أن أكتب ما كتبتُه؟ لا أظنّ ذلك. فكلّما كتبتُ أكثر أكتشفت إمكانيّاتي الكتابيّة ومعارفي أكثر، واكتشفتُ الموضوعات التي يمكن أن أمضي فيها؛ ولهذه الغاية -وأعني بها اكتشاف نفسي- لم أضع لنفسي خطّة موضوعات معيّنة لأكتب عنها بل أدع نفسي تستجيب لما حولها لأرى ما الذي يلهمها وكيف تستجيب معه وما الأسلوب الذي يخطر لي.

الكتابة صنعة جميلة، ممتعة ومربحة، فعندما تسلّم عميلك مقالة عملتَ عليها بإتقان تُدرك معها أنّك فنّان يبرعُ في صنعته، فتشعر بمتعة وزهو وانتصار؛ فعندما تكتب نصًّا وتجوّد أفكاره وصياغته وتماسكه ثم تزيّنه باختيار الكلمات و تتمّمه بعلامات الترقيم وتوشّيه بالحركات الضروريّة مثل الشدّة، وتضيف إليه لمسة أدبيّة وتشبيهًا واقعيًّا وتختمه بجملة تترك أثرًا، تشعر كأنّك قد أهديته تحفة فنّية محبّرة.

 

س٢: وكيف يمكنك التعبير عنها (أي الكتابة)؟

أرى أن الكتابة -كلّ الكتابة- إنّما هي تفكير وتأمّل في الأساس وهي القدرة على تقديم المعاني والأفكار التي تكوّنت في أذهاننا أو أنشأناها في مخيّلتنا باستخدام الكلمات والصياغة المناسبة؛ فسواء كنت تكتب عن أرائك أو تكتب بحثًا أو مقالة أو قصّة، فالأساس أن تحسن التعبير  وأن تختار الكلمات والصياغة لتُحدث ما تريد إحداثه أو تقول ما تريد قوله.

 

س٣: والأهمّ لماذا تواصل فيها (الكتابة) حتى اليوم؟ 

بالنّسبة لي فقد أعترفتُ بالكتابة في حياتي متأخّرًا، فمع أنّها كانت ملازمة لي منذ صغري لكنّني لم أعطها حقّها فكانت ترافقني ولكن في الخلفيّة، كانت مجرّد وسيلة لقضاء حاجات يوميّة أو دراسيّة أو في العمل.

وأقول إنها كانت معي منذ صغري لأنّي قارئة منذ طفولتي والقراءة كانت ولا زالت تحرّك الأفكار والمعاني في ذهني، وأنا شخصيتي تحليليّة وأفترض أن الأشخاص ذوي التّفكير التّحليلي هم كتّاب وإن لم يكتبوا على الورق فهم لا يزالون يحلّلون ويعيدون التفكير والتّحليل فتكون الأفكار في أذهانهم مستوية وجاهزة بحيث يمكنهم التّعبير عنها بالكلمات المناسبة، فهم كتّاب باعتبار مناقشة الأفكار التي تتمّ داخل أذهانهم.

سأعيد ما قلته في أوّل سؤال، وهو إنّني الآن أضع الكتابة في واجهة حياتي، وليس أمامي سوى التشبّث بها وأن أكتب كثيرًا؛ فقد قرّرت أن تكون سنة ٢٠٢٤ هي سنة الكتابة بالدرجة الأولى، وقد بدأتها بتحدي ٣٠ يومًا مع الكتابة وأيضًا بالالتحاق بدورة تدريبية في كتابة القصة والرواية لأكتب كثيرًا ولأجرب كتابة أنواع جديدة.

 

ربّما لا تكون هذه التّدوينة كافية لأن أقول ما أريد قوله عن الكتابة، لكنّها كانت فرصة جيّدة لفتح باب الحديث عنها وأنا سعيدة بذلك والشكر الجزيل للأستاذ عبدالعزيز على هذا السؤال الملهم.

 

—————————————————

 

كانت هذه التدوينة رقم #١٧ من تحدّي ٣٠ يومًا مع الكتابة.

ساعدْني على الاستمرار في التّدوين اليومي بإهدائي سؤالًا حول كتابة المقالات وتحريرها واللغة العربية، لأكتب عنه تدوينة.

ولا تنسَ الاشتراك في نشرتي البريدية في الصفحة الرئيسة من المدوّنة.

أراكم غدًا في التّدوينة القادمة بإذن الله.

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

2 Responses

  1. شعورك تجاه الكتابة يا مريم يشابه ما اشعر به تجاهها، و بعض الكتاب يخجلون ان يعترفوا او يسموا انفسهم “كُتاباً” اذا لم يصدر لهم كتاب او مقالات في صحف منشورة او اي شيء من هذا القبيل.
    عانيت مع الاعتراف بذاتي ككاتبة و كرسامة، تحسن الوضع قليلاً و لكن مازلت اشتغل عليه نفسياً.

    سؤالي لك للتدوينة القادمة:
    بما انك قطعتي ما يقارب نصف مدة التحدي، ما الحيل التي تستخدمينها للكتابة السريعة اليومية؟ هل تحسين انك ارهقتي من الكتابة؟ ام انها منبع لا ينضب و متعة بلا حدود؟
    احب ان اسمع تجربتك!

    مع خالص تحيتي
    بثينة

    1. أهلًا هلًا بثينة،
      سأكتب إن شاء الله عن الحيل أو المعينات للكتابة السريعة اليومية، وبالنّسبة للإرهاق، نعم هناك إرهاق ولكن بدأ يتشكّل شعور راحة غريب وجميل، ففي البدايات كنت أقلق بشأن ما سأكتبه ويجب أن يكون لدي موضوع منذ الصباح الباكر لأبدأ فيه، الآن قد أبدأ الكتابة بعد الظهر أو بعد العصر، وأحيانًا لا يكون لدي موضوع معيّن، أحببتُ كثيرًا هذه النتيجة.
      ممتنّة بثينة لتفاعلك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نبذة عن الكاتبة
أنا مريم بازرعة

بدأتُ كتابة المحتوى منذ سنتين، يدعمني في ذلك دراستي للّغة العربية، وحبّي للقراءة والكتابة، والعديد من الدورات التدريبية.

قضيتُ عشرين عامًا ما بين اللغة والتعليم والكتابة، ولدي خبرة جيّدة في الإشراف والتطوير والتدريب،

أتعلّم دائمًا أشياء جديدة في كتابة المحتوى؛ وأنا هنا لأشاركَكَ ما أتعلّمه، ولآخذَ بيدك لتتعلّم معي، وأقدم لك الدّعم الذي تحتاجه. 
أحدث المقالات