ما الحدّ الأدنى من أساسيات الكتابة الفاعلة باللغة العربية التي تعطينا أكبر تأثير ممكن؟

بنر يحمل عنوان المقالة ما الحدّ الأدنى من أساسيات الكتابة باللغة العربية التي تعطينا أكبر تأثير ممكن؟

بدأتُ اليوم السبت الموافق ٢١ شعبان تحدّي تدوين يوميّ جديد، فطلبت من المتابعين الكرام على منصّة إكس أن يطرحوا علي سؤالًا لكي أكتب عنه تدوينة، وهو نهجٌ أريد أنْ ألتزمَ به خلال تحدّي التدوين لهذا الشهّر بحيث أطلب من المتابعين أن يطرحوا علي سؤلًا ثم أُجيب عنها -مستعينةً بالله- من خلال تدوينة أكتبها في مدوّنتي.

فطرح علي الأستاذ محمد Mohammad Al Ganbar  السؤال الآتي:

صباح النور موفقة كل التوفيق أنا أبحث عن ال٢٠٪ اللي تعطيني ال٨٠٪ في الكتابة باللغة العربية. كتابة بسيطة، كتابة قصيرة، وفي نفس الوقت كتابة تصويرية. 

 

وهنا لقطة شاشة لمنشور الأستاذ محمد على منصّة إكس.

لقطة شاشة لمنشور في منصة إكس من حساب أ.محمد Mohammad Al Ganbar، يسأل عن كيف تكون الكتابة فاعلة باللغة العربية.

 

سأحاول أن أعيد صياغة سؤال الأستاذ محمد لكي أحدّد المطلوب ومن ثَمّ أستطيع الإجابة عنه.

يريد الأستاذ محمد أن يعرف ما الـ ٢٠٪ ممّا يمكننا فعله في الكتابة لتعطينا ٨٠٪ من النتائج، وهو يشير هنا إلى مبدأ باريتو Parito Princible.

وللإجابة عن السؤال وضعت ٣ افتراضات:

  1. فعلى حسب فهمي لمبدأ باريتو فإنّ الأستاذ محمد يسأل: ما الأمور الأساسية والفعّالة (التي يفترض أن تكون ٢٠٪) التي إنْ التزمتُ بها ستعطيني ٨٠٪ من النتائج والتأثير والإفادة لمن يقرأ كتابتي؟
  2. ولأنّ الأستاذ محمد ينشر عبر منصّة إكس ومهتمّ بنشر المعرفة عبر الإنترنت فإنّ الكتابة المقصودة هي كتابة المحتوى عبر الإنترنت مثل: المنشورات أو التدوينات أو غير ذلك؛ بهدف التثقيف والتّعليم ونشر المعرفة.
  3. وأفترض أيضًا طبيعة الإجابة التي يبحث عنها بالاستعانة بالأمثلة التي ذكرها (كتابة بسيطة، كتابة قصيرة .. ). وأنا هنا أحاول أن أفهم المطلوب بدلالة الأمثلة التي كتبها، وهو يشبه ما كنّا نفعله في حصص الرّياضيّات عندما نوجد قيمة س بدلالة صاد لنحلّ المعادلات بمجهولين أو شيء من هذا القبيل، وما ألمح لي بذلك الرّبط هو أنّ الأستاذ محمد معلّم رياضيّات.

 

لا أريد أن أطيل أكثر، ولنذهب معًا للإجابة عن هذا السؤال الكبير جدًا والذي سأقدّم في هذه التّدوينة محاولة للإجابة عنه، من خلال صياغة السؤال كما يأتي:

 

ما الحدّ الأدنى من أساسيات الكتابة باللغة العربية التي تعطيني أكبر تأثير ممكن؟

 

١. أساسيّات من أجل الكتابة الواضحة المفهومة

  1. أن تكتب من خلال فهم واضح لما تريد قوله: كلّما كانت الفكرة واضحة في ذهن الكاتب كانت الكتابة واضحة لمن يقرأ، فلا تكتب فكرة غير واضحة أو غير ناضجة.
  2. أن تكتب بلغة بسيطة: واللغة البسيطة لا تعني السطحيّة أو الفقيرة بالمفردات، بل تلك التي تقدّم فكرتك بكلمات بسيطة ومباشرة. وبرأيي أن البساطة تلي الوضوح؛ فقد تكون الفكرة واضحة في ذهنك ولكنّها واضحة بلغة عالية أو معقّدة أو واضحة بالنسبة لك ولكنّها ليست كذلك بالنسبة لغيرك؛ فالمطلوب الآن أن تكتبها بلغة بسيطة.
    • كيف تعرف أن اللغة بسيطة؟ اسأل نفسك هل تستطيع شرحها لشخص متوسط الاستيعاب من جمهورك؟
    • كيف تصل للّغة البسيطة؟ لا تقبل أوّل صياغة تطرأ على ذهنك، جرّب أكثر من صياغة ثم اختر أبسطها.
    • كيف تتأكّد من أنّها واضحة وبسيطة؟ اختبرها، اطلب من شخص عادي أن يقرأها لتتأكد من أنّها مفهومة.
  3. أن تناسب لغة الكتابة جمهورك الذي تكتب له: مثلاً هل هم المبتدئون في المجال أم المحترفون؟ إنّ وجود لغة مشتركة بينك وبين جمهورك توفّر عليك الكثير من الوقت والكلام والشّرح، فإن لم تكن موجودة يجب أن تخلقها ويكون ذلك جزء من المحتوى المقدّم.

 

٢. تقنيات للتأثير واستبقاء أثر المكتوب

  1. تلخيص الأفكار في نهاية النص: وكأنّها مراجعة لأهمّ ما عُرض في النصّ؛ لتثبيته وليكون رسالة أخيرة تبقى في الذهن.
  2. استخدام تكنيك المختصرات: وأعني بها استخدام الكلمات أو الحروف أو الأرقام لتلخيص أفكار النصّ، أمثلة عليها:
    • في التجويد: استخدام الكلمات لتجمع حروف حكم تجويدي معيّن مثل: حروف القلقلة مجموعة في قولنا: قطب جد، وحروف الإدغام: مجموعة في كلمة يرملون.
    • كتبتُ مرّة أنّ كتابة المحتوى تقوم على التاءات الثلاث: تعبير كتابي، تقنية، تسويق.
  3. استخدام العناوين الجانبية: تسهّل المسح البصري ابتداءً، واسترجاع المحتوى لاحقًا.
  4. النقاط والتعداد ما أمكن: فمثلًا إذا كان لدينا في النصّ عناصر قابلة للتعدّاد مثل: الأسباب، والأنواع، والعوامل .. فإن كتابتها في نقاط أفضل التقاطًا للقارئ وأسهل في الاسترجاع من كتابتها في فقرة.
  5. التشبيهات وضرب الأمثلة: لها تأثير كبير في تقريب المعنى لأنّها تجسّد الفكرة المجرّدة بحيث يمكن للقارئ أن يتخيّلها، خاصّة إن كان التشبيه أو المثل من بيئة القرّاء، ومن المهم مراعاة أن تكون العلاقة قوية بين التشبيه أو المثل والمعنى المراد.
  6. استخدام القصص وذكر المواقف: لا يخفى على أحد أثر القصص وسرد المواقف على المستمع أو القارئ، فالقصص تجذب القارئ وتجعله يندمج مع النصّ، ومن المهم اختيار القصّة المناسبة ذات العلاقة.
  7. استخدام الكلمات الدالّة على المشاعر والحواس وما يتعلّق بها بالقدر المناسب: لأنّها تثير المشاعر وتنبّه الحواس ممّا يجعل القارئ يرى ويسمع ويشعر فتترك بصمة وأثر في نفسه يعزّز وصول المعنى.

 

٣. أساسيّات من أجل سلامة اللغة وصحّتها 

إنّ إهمال سلامة اللغة له تأثير سلبي على القارئ ويُنبئ عن عدم اهتمام الكاتب وقد يشكّك في مصداقيته.

وهنا بعض الأساسيات من أجل سلامة اللغة ودقّتها.

١. اختيار المفردات المناسبة، مثل:

  • استخدام مفردات اللغة التخصّصية مع الجمهور المتخصّص.
  • عدم تكرار مفردة ما في الفقرة أو في النصّ بالكامل، والبحث عن مرادفات مناسبة. يمكن الاستعانة بمعجم المعاني على الإنترنت. فعلى سبيل المثال حتّى لا تكرر كلمة “يعطي” ابحث عن مرادفاتها، واكتب: مرادفات يعطي.

طالع الصورة أدناه: مرادفات كلمة يعطي.

لقطة شاشة لصفحة معجم المعاني توضّح مرادفات كلمة يعطي.

 

٢. سلامة الإملاء: على الأخصّ سلامة كتابة همزتي القطع والوصل لأنّ الخطأ فيه كثير وشائع ومزعج. فربّما لن ينزعج شخص من الخطأ في كتابة الهمزة المتوسّطة لكن أخطاء همزتي الوصل والقطع مزعجة ومؤذية وكثرتها تنبئ عن إهمال متعمّد للّغة العربية.

٣. علامات الترقيم ومن أهمّها:

  • النقطة في نهاية الفقرات.
  • الفاصلة في نهاية الجمل ولتقطيع الجمل الطّويلة.
  • علامة الاستفهام عند السؤال، وهي مهمّة لا سيّما مع الأسئلة التي نكتبها دون أداة استفهام.
  • النقطتان الرأسيتان بعد القول.

٤. مراعاة المسافات في الكتابة الرقميّة:

  • ترك مسافة واحدة فقط بين الكلمات.
  • عدم ترك مسافة بين حرف العطف الواو والكلمة التي بعده، أي إلصاق الواو بما بعدها.
  • عدم ترك مسافة قبل علامة الترقيم، وترك مسافة بعدها.

٣. سلامة النّحو خاصّة عند كتابة الكلمات التي يكون إعرابها ظاهرًا في الكتابة مثل الإعراب بالحروف، ومن أمثلة ذلك:

  • المثنى وجمع المذكر السالم.
  • الأفعال الخمسة (ترفع بثبوت النون وتنصب وتجزم بحذف النون).
  • الأسماء الخمسة (أبو، أخو، فو، ذو، حمو).
  • الاسم المنصوب النّكرة: رأيتُ رجلًا، شرحتُ درسًا.
  • الفعل المعتلّ الآخر:
    • المضارع عند الجزم: لم يدعُ، لم يخشَ.
    • الأمر: اُدعُ، اِبقَ، اِرْمِ.

 

وهنا أكون قد وصلتُ إلى نهاية هذه التّدوينة التي عرضتُ فيها ما أرى أنه أساسيّات تحمي النصّ من جوانب الضّعف وتزيّنه بعوامل القوّة والتأثير، وهي تتناول ثلاثة جوانب:

  1. أساسيّات تخصّ وضوح الكتابة.
  2. تقنيات لترك أثر في نفس القارئ.
  3. أساسيّات تخصّ سلامة اللغة العربية.

آمل أن تكون هذه التّدوينة قد أجابت على السؤال المطروح، وهي اجتهاد شخصي فما كان فيها من صواب فهو من الله وما كان من خطأ فمن نفسي والشيطان.

 

تدوينات متمّمة للموضوع

 

إن أعجبتك كتاباتي فاشترك في نشرتي البريدية، تجد خانة الاشتراك في الصفحة الرئيسية.

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نبذة عن الكاتبة
أنا مريم بازرعة

بدأتُ كتابة المحتوى منذ سنتين، يدعمني في ذلك دراستي للّغة العربية، وحبّي للقراءة والكتابة، والعديد من الدورات التدريبية.

قضيتُ عشرين عامًا ما بين اللغة والتعليم والكتابة، ولدي خبرة جيّدة في الإشراف والتطوير والتدريب،

أتعلّم دائمًا أشياء جديدة في كتابة المحتوى؛ وأنا هنا لأشاركَكَ ما أتعلّمه، ولآخذَ بيدك لتتعلّم معي، وأقدم لك الدّعم الذي تحتاجه. 
أحدث المقالات