لمن يسأل كيف أتعلّم الكتابة؟ إليك ٨ نصائح للبدء بتعلّم الكتابة والانطلاق في التّدوين

صورة يد امرأة تمسك بالقلم وتكتب في دفتر وبجوارها قهوة وكوروسان

من خلال ملاحظاتي والرسائل التي تصلني وجدت أن هذا السؤال يتكرّر كثيرًا، وهو: كيف أتعلّم الكتابة؟ وهو في الغالب يصدر من أشخاص لديهم علاقة مع الكتابة بالفعل ولكنّهم مازالوا يبحثون عن طرق تمكّنهم من الكتابة أكثر ويطمحون إلى الوصول إلى كتابات محكمة وصياغات متقنة.

لكنّ واقع تعلّم الكتابة والتقدّم فيها لا يتأتّى من خلال عمل معيّن والاكتفاء به، فليس بحضور دورة أو قراءة كتاب مثلًا وإنّما هو رحلة مستمرّة في ممارسة الكتابة وطَرْق أبوابها.

وفي هذه التّدوينة أعرض لك ٨ نصائح إنْ التزمت بها ستكون كفيلة بإذن الله بأنّ تنطلق في الكتابة وتشاركنا تدويناتك.

 

١. تخلّص من القناعات الخاطئة التي تعيق تقدّمك في الكتابة

ومن تلك القناعات على سبيل المثال:

  • الكتابة تحتاج موهبة وربّما لستُ موهوبًا في الكتابة، الردّ:
    • وما أدراك أنّك لست موهوبًا وأنت لم تجرّب؟
    • يكفي وجود هدف قوي يدفعك للكتابة لتتعلّم وتنطلق في الكتابة، وكم من موهوب في الكتابة لم يحقّق شيئًا لأنّه لم يبذل جهدًا ولم يثابر.
  • يجب أن أكتب كتابة محكمة من أول تجربة كتابة. الردّ:
    • لا يوجد شخص كتب كتابة جيّدة من أوّل مرة.
    • الكتابات الرديئة مرحلة أوليّة يجب أن يمرّ بها كل كاتب.
  • ربّما لن تضيف كتابتي شيئًا مفيدًا، الردّ:
    • هناك الكثير مّما لم يكتب عنه وربّما يكون لديك ذلك الشيء.
    • كلّ كاتب له خبرته الخاصّة التي ينتج عنها كتابة مختلفة ومتميزة عن كتابات الآخرين وهناك من يحتاجها.

 

٢. اشترك في دورات وورشات تعلّم الكتابة 

برأيي أن الدّورات وورشات التدريب من الأدوات المفيدة في طريق تعلّمك للكتابة، ولكن احرص على الدورات التي يكون فيها ممارسة عمليّة والتزم بتأدية المهام الكتابيّة المطلوبة، أمّا الحضور مستمعًا لن يجعل منك كاتبًا، الكتابة والممارسة هي ما ستجعلك كاتبًا. والجميل في تلك الورشات والدورات هو وجود المجتمع الداعم للكتابة.

 

٣. املأ مخزون الأفكار بالقراءة والملاحظة والتأمّل

الكتابة تتكون من أفكار وصياغة، فلا بدّ للحصول على الأفكار من بعض الممارسات منها:

  • القراءة: هي أهمّ مورد الحصول على أفكار للكتابة، ولكن ينبغي أن تكون قراءتك فاعلة ومتأمّلة؛ فتحلّل وتركّب، تنتقد وتربط، تتأمّل وتتخيّل، وغير ذلك من الممارسات القرائية التي تولّد أفكارًا جديدة للكتابة عنها.
  • الملاحظة: للأحداث والأفكار والعلاقات فيما بينها، وأيضًا ملاحظة ما يجري حولك وإرهاف الحواس، كلّ ذلك مدخلات تثري كتاباتك.

 

٤. مارس تمارين كتابيّة متنوّعة

بالطبع لا أقصد تمارين الكتابة التي في المدرسة، ولكن هناك تمارين تستطيع أن تكلّف بها نفسك، مثل: تلخيص كتاب أو مقالة كتابة، أو وصف مشهد أمامك، أو تستعين ببداية قصّة ما وتكملها بخيالك وكلماتك.

هناك بعض الكتب التي تعرض تمارين للكتابة، مثل كتاب: الحكاية وما فيها للكاتب محمد عبد النبي.

 

٥. مارس الكتابة الحرّة يوميًّا

الكتابة الحرّة يصفها الكاتب محمد عبد النبي في كتابه الحكاية وما فيها بأنّها من أهم كنوز صندوق أدوات الكتابة، ويقول:

“الكتابة الحرة هي أداةٌ، الهدفُ من استخدامها أن تضع على الورق أمامَك أيَّ شيء يخطر في بالك وقتَ الكتابة (أي شيء بمعنى أي شيء) لمدةٍ محدَّدة من الوقت (عشر دقائق مثلًا)، أو لعدد مُحَدَّدٍ من السطور أو الكلمات (٢٠ سطرًا أو ٢٠٠ كلمة)؛ الهدف أن تكتب فحسب، في دفقةٍ متواصلة، سواءٌ انطلاقًا من كلمة أو فكرة أو شخصية، أو حتى قطعة موسيقية أو لوحة فنية، والاحتمالات — كما هي العادة — بلا نهاية، أو دون أن تنطلق من أيِّ شيء بالمرة؛ من البياض المَحْض. كلُّ ما هنالك أن يتحرك قلمُك ببساطة وبسرعة على الصفحة، أو أن تعزف الأصابع بنشاطٍ وخفة على لوحة المفاتيح دون وعيٍ تقريبًا، مع إرجاء كلٍّ من الحكم والنقد والتنقيح والتحرير والضبط إلى وقتٍ تالٍ.”

 

٦. اعرض كتاباتك على من تثقْ برأيهم

وهذه طريقة قديمة ومعروفة في طريق التعلّم والحصول على التّوجيه، وهي أن يعرض المبدع أعماله على المتقدّمين في مجاله ليسمع رأيهم، ودعني أورد لك قصة الشاعر المشهور الكُميْت بن زيد الأسدي، إذْ لمّا بدأ يشدو الشعر لم يصرّح به بل ذهب إلى شاعر معروف ليعرض عليه شعره ويسمع رأيه فيه قبل أن يذيعه، فذهب إلى الفرزدق فقال له: إني قد قلت شيئًا فاسمعه مني يا أبا فراس، قال: هاته، فأنشده قصيدته التي يقول في مطلعها:

طَرِبْتُ وَمَا شَوْقًا إِلَى الْبِيضِ أَطْرَبُ         وَلَا لَعِبًا مِنِّي وَذُو الشَّوْقِ يَلْعَبُ

وبعد حوار بينهما قال الفرزدق للكميْت: يا ابن أخي أَذِعْ ثُمَّ أَذِعْ، فأنت والله أشعر من مضى وأشعر من بقي.

لذلك أنصحك بأن تبحث عن كاتب تعجبك كتاباته وتثق برأيه واعْرض عليه كتابتك واستمع لتوجيهاته.

 

٧. اقرأ عن الكتابة وأحوال الكتّاب

ومن فوائد هذه القراءات أنّها تقرّبك من واقع الكتابة وتعرّفك بأحوال الكتّاب والطّرق التي ساروا فيها، وتتعلّم أيضًا من طرق تعاملهم مع الكتابة من خلال قصصهم وحكاياتهم. وهذه الكتب من أحبّ الكتب بالنّسبة لي، وأفرح كثيرًا عندما أجد كاتبًا يصفّ ما أمرّ به من أحوال مع الكتابة، فتعلّم بذلك أنّك لستَ بِدْعًا من الكتّاب وأنّ العقبات التي تمرّ به طبيعيّة فقد مرّت على كتّاب كبار قبلك.

وأيضًا هناك الكتب التي تعلّم الكتابة، وستجد أن هناك طرقًا عديدة وأفكارًا متنوّعة جرّبها وخضْ فيها، ثم اخترْ الطرق التي تعمل معك، أو ابتكر لك طريقًا خاصًا بِكْ.

 

٨. اُكْتبْ 

هل يمكن أن يتعلّم شخص السباحة بقراءة كتيّب بعنوان: كيف تسبح؟ أو بحضور محاضرة؟

وكذلك هي الكتابة فهي مهارة، والمهارة تتطلب الممارسة والاستمرار للإتقان ومن ثمّ التميّز، وما الدّورات والقراءات والكتيّبات والنّصائح والتّمارين إلّا معينات ولوحات إرشادية تساعدك وتقصّر طريق التعلّم، لكنّها لو اجتمعت كلّها لن تقدّمك خطوة في عالم الكتابة ما لم تكتب وتكتب وتكتب.

 

*****************************************

تدوينات ذات علاقة بتعلّم الكتابة

 


 

إنْ أعجبتك التّدوينة شاركها مع من يحتاجها،

ولا تنسَ الاشتراك في نشرتي البريدية تجد خانتها في الصفحة الرئيسية.

 

 

مصدر الصورة البارزة Photo by Cathryn Lavery on Unsplash

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نبذة عن الكاتبة
أنا مريم بازرعة

بدأتُ كتابة المحتوى منذ سنتين، يدعمني في ذلك دراستي للّغة العربية، وحبّي للقراءة والكتابة، والعديد من الدورات التدريبية.

قضيتُ عشرين عامًا ما بين اللغة والتعليم والكتابة، ولدي خبرة جيّدة في الإشراف والتطوير والتدريب،

أتعلّم دائمًا أشياء جديدة في كتابة المحتوى؛ وأنا هنا لأشاركَكَ ما أتعلّمه، ولآخذَ بيدك لتتعلّم معي، وأقدم لك الدّعم الذي تحتاجه. 
أحدث المقالات