ماذا يكسب المدوّن من كتابة العناوين الفرعيّة في التدوينات والمقالات الرقميّة؟

صورة كاتبة تكتب على اللابتوب المصدر بكسل

وصلتني اليوم مقالة من إحدى الكاتبات تطلب منّي مراجعتها قبل إرسالها للنشر. وكانت المقالة خالية من العناوين الفرعيّة.

هل تعلم ماذا يعني أن تقرأ مقالة لكاتب مبتدئ دون أن يكون فيها عناوين فرعيّة؟ أو لكاتب جيّد ولكن المقالة طويلة؟

يعني أن تبذل جهدًا كبيرًا لتعرف ماذا يريد أن يقول، وربّما اضطررتَ لوضع عناوين افتراضية لكي تفهم الأفكار الذي يريد أن يوصلها، هذا بالطبع إذا كنت مصرًّا على الاستمرار في القراءة، أما الأصل أن تخرج مباشرة من تلك الصفحة.

لذلك، ضعْ نفسك مكان القارئ ولا تتعبه واكتب عناوين فرعيّة في مقالتك، واكسب فوائدها.

وقبل أن أخبرك بفوائد كتابة العناوين الفرعيّة التي وعدتك بها في العنوان، اسمح لي أن أشركك معي في وقفة قصيرة حول ماهية العناوين الفرعية؟ ومدى احتياج التدوينات والمقالات لها؟

 

ما هي العناوين الفرعيّة في المقالات الرقميّة؟

يمكننا تعريف العناوين الفرعيّة أو الجانبيّة بأنّها جملة أو عبارة قصيرة تصف محتوى فقرة في المقالة، أو جزءًا من المقالة يحتوى فقرة أو فقرتين أو أكثر.

وقد تأتي العناوين الفرعية في أكثر من مستوى؛ فيكون لدينا عنوان رئيس للمقالة، وفي ثنايا المقالة يكون هناك عدد من العناوين الفرعية الرئيسة ولنطلق عليه عنوانًا فرعيًّا (أوّل) نكتبه بتنسيق (H2)، وتحت هذا العنوان الفرعي فقرة أو فقرتان أو أكثر، أو ربما تعداد نقطي أو عددي.

وقد يتطلب الأمر أن نضع عنوانًا فرعيًّا أو عناوين تحت العنوان الفرعي الأول، فيصبح لدينا عنوانٌ فرعي (ثانٍ)، ونكتبه بتنسيق (H3).

وهكذا يستمرّ إيراد العناوين الفرعية وتدريجها حسب الاحتياج لها، مع وجوب المحافظة على اتّساق مستويات العناوين الفرعيّة.

 

هل تحتاج كل المقالات والتّدوينات إلى عناوين فرعيّة؟

تبادر لذهني هذا السؤال؛ لأنّه يحدث أن أرى تدوينات دون عناوين جانبية، كما في بعض المدوّنات الشخصية أو حتى منصّات التدوين كما في ثمانية. وهي تذكّرني بمقالات الرّأي التي كنّا نقرؤها في الصحف الورقيّة؛ فتكون مرسلة وفي أحسن الأحوال تكون مقسّمة إلى فقرات.

 

لمَ لا يضع بعض الكتّاب عناوين فرعية في تدويناتهم؟

خطر لي هذا التساؤل لأنّي أعلم أهمّية العناوين، وافترضتُ بعض الإجابات لتفسير ذلك، منها:

  • بالنسبة للمدوّنات الشخصية لا يفكّر المدوّن سوى في أن يكتب، ولا يعير اهتمامه لأي شيء آخر.
  • بعض المدوّنين لا يعلمون دور العناوين الفرعية وأهميتها، فليس لديهم دافع لكتابتها.
  • كون التدوينات قصيرة فلا تحتاج إلى عناوين فرعية، فهي أشبه ما تكون بالخاطرة.
  • الكاتب أو المدوّن يكتب ليعرض تأملاته وأفكاره ولا يختار موضوعه بناء على احتياج القرّاء، فهو لا يستحضر القارئ في ذهنه عندما يكتب ولا يهدف إلى إفادته.

 

“خطفتُ رجلي” -كما يقولون- وذهبت لأستطلع العناوين الجانبية في منصّة ثمانية، وأجريتُ بحثًا سريعًا عن مدى وجود العناوين الفرعية في تدويناتها؛ اطّلعت على بضع تدوينات فوجدتها خالية من العناوين الجانبية، بحثت في عدد كلماتها فوجدتها ما بين ٣٥٠ كلمة إلى ٦٠٠ كلمة.

قد تكون هذه التدوينات القصيرة لا تحتاج إلى عناوين فرعيّة، بل قد يكون وجود عنوان فرعي تكلّفًا وإثقالًا على بعض النصّوص القصيرة، ويغني عن العناوين الفرعية حينها أن تكون الفقرات متماسكة والنصّ مترابط.

وأثناء استطلاعي لتدوينات ثمانية لفت نظري تدوينات الكاتب البراء العوهلي، فقد كانت تتضمّن عناوين جانبية، بالإضافة إلى عناية بالقوائم النقطية العددية واستخدام الخطّ الثقيل للتركيز على بعض الكلمات، مما يدلّ على عنايته بالقرّاء ومراعاته لمحركات البحث.

 

ماذا تكسب من كتابة العناوين الفرعيّة في التدوينات والمقالات الرقميّة؟

١. كسب رضا القرّاء الذين وصلوا لمقالته

فالكاتب يكتب لجمهوره من القرّاء؛ وبوضعه للعناوين الجانبية يريحهم ويشجّعهم على مواصلة قراءة المقالة والاستفادة منها أو الاستمتاع بها.

دعني أحدثك هنا عن سلوك القرّاء الرقميين على الإنترنت، فقد قرأتُ في أحد المصادر -واسمح لي أن أحكي من ذاكرتي وسأضيف المصدر عندما أجده بحول الله- أن القرّاء الرقميين على ثلاثة أنواع:

  1. القارئ السريع والمستعجل، الباحث عن شيء ما، يدخل إلى مقالتك ليمسحها بصريًّا ليبحث عمّا يريد.
  2. القارئ المهتمّ بالموضوع ولكنّه لا يبحث عن شيء معيّن، يدخل ويقرأ سطرًا سطرًا، لكنّه قد يقف في مكان ما لأي سبب ويغادر.
  3. القارئ الذي وصل للمقالة وهو  يقرأها كاملة؛ سطرًا سطرًا.

 

وحتّى نكسب رضا النوعين الأول والثاني ونغتنم وصولهم لمقالتنا يجب أن نوفّر لهم ما يريدون ونزيل الأسباب التي قد تجعلهم يغادرون، والتي قد يكون منها عدم وجود عناوين فرعيّة.

فوجود العناوين الفرعيّة يوفّر للقرّاء ما يلي:

  1. تسمح بالمسح البصري للمقالة لا سيّما الطويلة، وتساعد القارئ على الوصول للنقطة التي يبحث عنها، فإن وجد ما يريد أقام.
  2. تتيح للقارئ وقفات يلتقط فيها أنفاسه، وتجدّد حماسه لمواصلة القراءة من خلال وجود عنوان مثير أو صادم أو مسلّ يدعوه لمتابعة القراءة والوصول إلى نهايتها.
  3. تساعد القارئ على الفهم والاحتفاظ بالمعلومات والأفكار، فكلّما كانت التدوينة منظّمة بعناوين فرعية يسهل عليه تذكرّ ما قرأه والاستفادة منه.

 

٢. تعرّيف محركات البحث على محتوى تدوينتك وفرص ظهور أفضل

نحن نكتب على الإنترنت لكي تصل كتابتنا للعالم ما استطعنا ونتمنّى ذلك، وطريقنا لذلك يمرّ عبر محرّكات البحث؛ فهي التي تدلّ الناس والباحثين وتوصلهم للصفحات التي تحوي الموضوعات التي يريدونها.

وحتى تصل كتابتنا للنّاس وللعالم يجب علينا أن نعرّف محركات البحث بما لدينا وبما تحويه صفحاتنا ومقالاتنا، لترشد من يبحث عنّا إلى صفحاتنا.

ومن طرق تعريف محركات البحث بمحتوى صفحتنا ومقالتنا أن نكتب عناوين تحوي الكلمات الرئيسة لموضوعنا، ليس في العنوان الرئيس للمقالة وحسب بل في العناوين الفرعية أيضًا؛ لأن ذلك يعطي محركات البحث فهمًا أفضل عن محتوى صفحتنا ومقالتنا، ممّا يعطينا فرص أفضل للظهور في محرّكات البحث.

 

٣. تنظيم مقالتك وأفكارك والحصول على مقالة متقنة

العناوين الفرعية هي تقريبًا هيكل المقالة الذي غالبًا ما نبدأ به للتحضير والتخطيط لمقالتنا، فإن كنت قد وضعت هيكلًا لمحتويات المقالة فتلك هي العناوين الفرعية التي يمكنك تطوير صياغتها -حسب الحاجة- ووضعها في مقالتك.

وإن كنت قد شرعت في مقالتك بناءً على تداعي الأفكار فأنصحك بأن تعيد ضبط المقالة بوضع عناوين فرعية والّا تدعها هكذا بلا زمام أو خطام كما يقولون، وأن تكتب عناوين فرعية ترتّب لك المقالة وتوجّهها لتحقيق هدف العنوان، وربّما كشفت لك عن قصور في تسلسل فقرات المقالة فتتلافاه.

 

والآن،

هل تذكرون المقالة التي كنتُ بصدد مراجعتها وكانت بلا عناوين فرعية؟

لقد كانت هي الدافع لكتابة هذه التدوينة، فقد كانت المقالة غير واضحة المعالم، فطلبتُ من الكاتبة أن تفترض عناوين فرعية لفقرات مقالتها؛ تساعدها على كتابة فقرات واضحة الفكرة ومتماسكة الصياغة.

ولها الخيار بعد ذلك؛ إمّا أن تثبت العناوين الفرعية أو تحذفها. ولكنّنا حينها نكون قد حصلنا على مقالة جيدة تحوي فقرات مترابطة، وكل فقرة تحوي فكرة أو فكرتين منضبطة الصيّاغة.

 

أخطاء شائعة في كتابة العناوين الفرعية

أثناء الكتابة تراءت لي بعض الأخطاء الشائعة في كتابة العناوين الفرعية فرأيتُ أن أوردها، وممّا مرّ علي من تلك الأخطاء:

    • توسيط العنوان الفرعي: والصّواب أن يكون في الأعلى على جانب الفقرة.
    • استخدام التكبير  والبولد للدلالة على العنوان: والصواب استخدام تنسيق أنماط العناوين H1, H2,H3
    • وضع نقطتين بعد العنوان الفرعي، والصّواب ألّا نفعل.
    • تفاوت الاتساق بين العناوين الجانبية، كأن يكون لدينا عدد من العناوين الفرعية ذات المستوى الواحد، فيضع الكاتب العنوان الفرعي الأول بتنسيق H1، والثاني بتنسيق H2، والثالث H3. والصّواب أن نكتب العناوين الفرعيّة ذات المستوى الواحد بالتنسيق نفسه فتكون كلّها H1.

 

ها قد وصلتُ إلى نهاية المقالة، وأرجو أن تكونَ قد وصلتَ معي إلى هنا واستفدتَ ممّا قرأت.

هذه التدوينة هي التدوينة رقم ٣ في تحدّي ٣٠ يوم مع الكتابة، وأدعوك إلى أن تساعدني على الاستمرار في التحدّي بأن تطرح علي سؤالًا حول كتابة المقالات وتحريرها لأكتب عنه تدوينة.

أراكم غدًا في التدوينة الرابعة بإذن الله.

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نبذة عن الكاتبة
أنا مريم بازرعة

بدأتُ كتابة المحتوى منذ سنتين، يدعمني في ذلك دراستي للّغة العربية، وحبّي للقراءة والكتابة، والعديد من الدورات التدريبية.

قضيتُ عشرين عامًا ما بين اللغة والتعليم والكتابة، ولدي خبرة جيّدة في الإشراف والتطوير والتدريب،

أتعلّم دائمًا أشياء جديدة في كتابة المحتوى؛ وأنا هنا لأشاركَكَ ما أتعلّمه، ولآخذَ بيدك لتتعلّم معي، وأقدم لك الدّعم الذي تحتاجه. 
أحدث المقالات