هل تكفي القراءةُ كتّابَ المحتوى لإتقان قواعد اللغة العربية؟

مجموعة من الكتب المتراكمة خلفها قارئ

مما لاشكّ فيه أنّ القراءة ضروريّة لكلّ كاتب؛ فهي تثري لغته بالألفاظ ومعرفته بالمعاني والأفكار والخيال، وهي بذلك وقود الكاتب للاستمرار في الكتابة والتحليق في فضاءاتها.

ولكن هل نصيحة “اقرأ كثيرًا” لتجويد كتابتك يمكنها أن تصل إلى أن تكون كافية لإتقان كتّاب المحتوى قواعد النحو العربي؟

هذا ما سأناقشه في هذه التدوينة.

 

هل تكفي القراءةُ الكتّابَ لتعلّم قواعد النحو؟

لا تكفي القراءة أو الاستماع لتعلّم قواعد النحو، بل يجب تعلّم القواعد والتدرّب عليها ثم ربطها بقراءاتنا وكتاباتنا لكي نتمكّن منها ونتقنها؛ لأنّنا في بيئة تهيمن عليها العاميّة فلسنا نحيا في زمن بادية بني سعد حيث كان يوجد فصحاء العرب. وفترات القراءة أو الاستماع للفصيح إنّما تحدث في أوقات محدودة جدًا من يومنا أمّا معظم اليوم فنحن نعيش مع العاميّة.

وإذا كان الفرّاء إمام الكوفيين وأعلمهم بالنحو قد وضّح صعوبة الإعراب في الكلام على أهل الحضر في ذلك الزمان فما بالك بوقتنا الحاضر، وإليكم ما ترويه الكتب عن قصة الفرّاء مع الّلحن، واللحنُ هو الخطأ في إعراب الكلام؛ أي الخطأ في العلامات الإعرابية كأن ترفع المفعول وتنصب الفاعل.

يروى أنّ الفرَّاء دخل يومًا على هارون الرشيد فتكلَّم بكلامٍ لَحَن فيه مرَّاتٍ،

قال جعفر بن يحيى: إنه لحن يا أمير المؤمنين.

فقال الرشيد للفراء: أتلحَن؟

قال: يا أمير المؤمنين، إن طباع أهل البدو الإعراب، وطباع أهل الحضَر اللَّحْن؛ فإذا تحفَّظتُ لم ألْحَن، وإذا رجعتُ إلى الطبع لحنتُ. فاستحسن الرشيد قوله.

 

كيف يمكن للقراءة أن تسهم في تعلّمنا لقواعد النحو العربي؟

يمكن للقراءة عمومًا في أن تسهم في اكتساب تراكيب لغوية وأنماط نحوية وأساليب لغوية، كما تسهم أيضًا القراءة الجهرية -إذا أدّاها القارئ بشروط معيّنة سأذكرها- في تحسين النطق بالكلام معربًا أي دون أخطاء في علامات الإعراب حركات أو حروف، وهناك أذكر بعض الطرق لذلك:

  1. القراءة الجهرية الصحيحة لنصوص فصيحة تسهم في تكوين الحس النحوي ونطق الكلمات معربةً إعرابًا صحيحًا من خلال التشبّع والاكتساب، على أن تكون النصوص فصيحة ومشكولة (أي عليها الحركات). مع التأكّد من سلامة القراءة من الأخطاء، ويفضّل أن يكون هناك من يستمع لقراءتك ويصحّح لك، وطريقة أخرى هي أن تستمع للنص مضبوطًا ضبطًا صحيحًا ثم تقرؤه، ومن أمثلة تلك النصوص:
    • القرآن الكريم: أشرف النصوص وأفصحها، مع ضرورة التأكد من أنّك تقرؤه قراءة صحيحة خالية من اللحن الجلي، واللحن الجلي هو الذي يغير المعنى، مثل:تبديل حرف بحرف آخر، أو حركة بحركة أخرى.
    • النصوص الأدبية نثرًا أو شعرًا: شريطة أن تكون مضبوطة بالشكل. يمكن أن تبحث في قنوات اليوتيوب التي تحوي إلقاءً للشعر مع عرض الأبيات مضبوطة بالشكل.
  2. الالتفات للمظاهر الإعرابية والنحويّة التي تظهر في النص المقروء والاعتناء بها، وملاحظة الحالات الإعرابية  وعلامات الإعراب الظاهرة، فتقول لنفسك:
        • لم جمع المذكر السالم بالواو في هذه الجملة؟
        • ولم حذفت النون من هذه الكلمة؟
        • ولم زيد الحرف هنا ولم يزد هناك؟
        • ولم حذف حرف العلة هنا؟

مثل هذه الأسئلة والحوارات إذا اقترنت بالعودة لكتب النحو فإنّها تسهم في إتقان الإعراب وضبط قواعد النحو.

 

آمل أن أكون قد أجبت عن السؤال إجابة واضحة.

—————————————————

كانت هذه التدوينة الخفيفة هي التدوينة رقم ٧ من تحدّي ٣٠ يومًا مع الكتابة.

ساعدني على الاستمرار في التّدوين اليومي بطرح سؤال حول كتابة المقالات وتحريرها واللغة العربية، لأكتب عنه تدوينة.

ولا تنسَ الاشتراك في نشرتي البريدية في الصفحة الرئيسة من المدوّنة.

أراكم غدًا في التدوينة القادمة بإذن الله.

 

Facebook
Twitter
LinkedIn
Pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

نبذة عن الكاتبة
أنا مريم بازرعة

بدأتُ كتابة المحتوى منذ سنتين، يدعمني في ذلك دراستي للّغة العربية، وحبّي للقراءة والكتابة، والعديد من الدورات التدريبية.

قضيتُ عشرين عامًا ما بين اللغة والتعليم والكتابة، ولدي خبرة جيّدة في الإشراف والتطوير والتدريب،

أتعلّم دائمًا أشياء جديدة في كتابة المحتوى؛ وأنا هنا لأشاركَكَ ما أتعلّمه، ولآخذَ بيدك لتتعلّم معي، وأقدم لك الدّعم الذي تحتاجه. 
أحدث المقالات